اسماعيل بن محمد القونوي
178
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
المذكور لتصامهم أي لإظهارهم الصمم حيث قالوا : وَفِي آذانِنا وَقْرٌ [ فصلت : 5 ] هذا ناظر إلى قوله : فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ [ فصلت : 44 ] وتعاميهم أي لإظهار العمى عما يريهم الخ ناظر إلى قوله : وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى [ فصلت : 44 ] حيث قالوا وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ فهذا نوع رد العجز على الصدر ومن جوز العطف على عاملين أي على معمولي عاملين ففي الكلام مسامحة مشهورة بين النحاة عطف ذلك أي عطف قوله : وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ [ فصلت : 44 ] على لِلَّذِينَ آمَنُوا [ فصلت : 44 ] واحد العاملين الجار والآخر العامل المعنوي أي الابتداء فالذين لا يؤمنون في موضع معطوف على قوله : لِلَّذِينَ آمَنُوا [ فصلت : 44 ] على أن المعنى قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء وهو للذين لا يؤمنون به في آذانهم وقر منه أي يختلف حاله باختلاف المحل ومحل السعادة ينتفع به انتفاعا تاما محل الشقاوة لا ينتفع به أصلا بل يزيد به ضلالهم وخسرانهم بسبب إنكارهم قال تعالى : وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً [ الإسراء : 82 ] وهذا المعنى لا خفاء في حسنه وجوز الأخفش هذا العطف ولو اختير لتضمنه الإشارة العلية إلى معنى ذكرناه لكان حسنا وهذا العطف منعه بعضهم مطلقا وجوزه بعضهم مطلقا وجوز بعضهم إذا كان أحدهما مجرورا وقدم كما في ما نحن فيه والتفصيل في شرح الكافية وفي مغني اللبيب وشرحه قدم التصام على التعامي لأن آفة الأول أشد وأكثر . العطف على معمولي عاملين مثل قولك في الدار زيد والحجرة عمرو وقولك ما كل سوداء تمرة وبيضاء شحمة وفي الكشاف لا يخلو إما أن يكون الذين لا يؤمنون في موضع الجر معطوفا على قوله : لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ [ فصلت : 44 ] وهو للذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وفي آذانهم وقر على حذف المبتدأ أو في آذانهم منه وقر وقال ابن الحاجب في الأمالي والذين لا يؤمنون مخفوض عطف على الذين آمنوا ووقر مرفوع عطف على هدى وفي آذانهم بيان لمحل الوقر لا خبر للمبتدأ الذي هو الوقر لأن وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ عطف على قوله : لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ [ فصلت : 44 ] فلا بد أن يكون موافقا له في الإعراب فيجب أن يكون المعطوف على الذين مخفوضا والمعطوف على هدى مرفوعا بالابتداء ولا يستقيم أن يقال جملة فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ [ فصلت : 44 ] في موضع رفع معطوفة على هدى لأنه يؤدي إلى أن يكون المبتدأ جملة ويلزم من هذا التقدير أن يكون عطفا على معمولي عاملين ومثل هذا العطف على عاملين جائز عند المحققين المتأخرين ويجوز أن يكون وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ مبتدأ تقديره والذين لا يؤمنون هو في آذانهم وقر على أن يكون المبتدأ الثاني محذوفا وخبره وقر وفي آذانهم بيانا لمحل الوقر ولا يكون الوقر وفي آذانهم مبتدأ وخبر أو لا يقدر هو إذ لا عائد من الجملة إلى المبتدأ فلا يكون ما يربط الجملة الثانية إلى الأولى لأن قوله : قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً [ فصلت : 44 ] إخبار عن القرآن بأنه للمؤمنين هدى وشفاء فإذا لم يكن في الثانية ذكر القرآن كانت أخبية عنها ويجوز أن يكون والذين لا يؤمنون مبتدأ وخبره في آذانهم وقر من غير تقدير هو والرابط محذوف أي الذين لا يؤمنون به هذا قريب من الوجه الثالث المذكور في الكشاف وقال أيضا ويجوز أن يكون قوله : وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى [ فصلت : 44 ] مرتبطا بقوله : قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ