اسماعيل بن محمد القونوي
163
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
فحينئذ لا حاجة إلى لفظة لا الثانية فتكون مزيدة وإذا كان المراد أن الحسنات لا تتساوى لتفاوت مراتبها وأفرادها كما أن السيئة كذلك فلا يكون لا الثانية مزيدة لأن هذا النفي ليس بمفهوم من الأول وهو ظاهر وهذا المعنى في حد ذاته حسن لكن المناسب للسوق ما قاله المصنف والثاني اختاره الزمخشري كأنه نظر إلى أن عدم تساوي الحسنة مع السيئة أمر جلي غير محتاج إلى النفي بل الغرض نفي تساوي الحسنات وإثبات التفاوت بين أفرادها وكذا المراد نفي تساوي السيئات وإثبات الاختلاف في مراتبها بأن يكون بعضها سوءا وبعضها أسوأ والمصنف إنما حمله على الأول لأن المقصود الحث على مقابلة الإساءة بالإحسان لا نفي التساوي بينهما والإخبار به فإنه مفروغ عنه بل المراد نفي تساوي جزائهما وعاقبتهما وهو أقرب معنى وأنسب لما بعده وهو قوله تعالى : ادْفَعْ بِالَّتِي [ فصلت : 34 ] الخ . قوله : ( ادفع السيئة حيث اعترضتك بالتي هي أحسن منها وهي الحسنة ) ادفع السيئة قدر مفعوله المحذوف السيئة لما ذكرناه من أن المصنف اختار أن المراد أن الحسنة لا تستوي مع السيئة حيث اعترضتك تلك السيئة من جانب العدو قوله بالتي متعلق بادفع هي أحسن منها أي من السيئة وهي الحسنة وعن هذا قال عليه السّلام وأحسن إلى من أساءك . قوله : ( على أن المراد بالأحسن الزائد مطلقا ) أي الزائد حسنها في نفسها لا بالنسبة إلى السيئة فإنها لا حسن فيها قطعا وهذا بعيد لأن من الداخلة على المفضل عليه « 1 » يأبى عن هذا المعنى فالأولى أن يقال إنه من باب الصيف أحر من الشتاء . قوله : ادفع السيئة حيث اعترضتك بالتي هي أحسن منها وهي الحسنة على أن المراد بالأحسن الزائد مطلقا وبأحسن ما يمكن دفعها به من الحسنات يريد أن المراد بصيغة أحسن إما الزيادة المطلقة من غير نظر إلى ما أضيف إليه أو المراد به الزيادة على ما أضيف إليه بأن يكون المراد أحسن ما يمكن دفعها به من الحسنات أقول الضمير في منها في قوله ادفع السيئة حيث اعترضتك بالتي هي أحسن منها راجع إلى السيئة فيكون المراد الزيادة على ما أضيف إليه على منوال العسل أحلى من الخل فحينئذ لا يستقيم قوله على أن المراد بالأحسن الزيادة مطلقا ولا قوله أو بأحسن ما يمكن دفعها به من الحسنات فليتدبر وفي الكشاف يعني أن الحسنة والسيئة متفاوتتان في أنفسهما فخذ بالحسنة التي هي أحسن من أختها إذا اعترضك حسنتان فادفع بها السيئة التي ترد عليك من بعض أعدائك ومثال ذلك رجل أساء إليك إساءة فالحسنة أن تعفو عنه والتي هي أحسن أن تحسن إليه مكان إساءته إليك مثل أن يذمك فتمدحه ويقتل ولدك فتفتدي ولده من يد عدوة فإنك إذا فعلت ذلك انقلب عدوك المشاق مثل الولي الحميم مصافاة لك ثم قال ولا يلقى هذه الخليقة أو السبحية التي هي مقابلة الإساءة بالإحسان إلا أهل الصبر وإلا رجل خير وفق لحظ عظيم من الخير من قال فإن قلت فهلا قيل فادفع بالتي هي أحسن قلت هو على تقدير قابل قال فكيف أصنع فقيل ادفع بالتي هي أحسن وقيل لا مزيدة والمعنى ولا تستوي الحسنة والسيئة ثم قال
--> ( 1 ) ولذا قال المحشي أي متباعدا وليس من صلة لأفعل .