اسماعيل بن محمد القونوي

160

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( على ما خلفتم وإن مصدرية أو مخففة مقدرة بالباء أي بأن لا تخافوا ) قد مر مرارا أن الأمر والنهي قد يدخل عليهما أن المصدرية فيراد بهما المعنى المصدري منسلخا عنهما معنى الأمر والنهي كما صرح به المصنف في أواخر سورة يونس أو مخففة من أن المشددة قوله مقدرة بالباء الجارة على التقديرين أي بأن لا تخافوا الخ . قوله : ( أو مفسرة ) لأن تتنزل يتضمن معنى القول قيل وعلى الثاني يتضمن تتنزل معنى العلم ولهذا التمحل أخره مع أن المعنى حينئذ ظاهر والنهي باق على حاله وكذا الكلام في الثاني . قوله : ( وأبشروا ) أي أن أبشروا وهذا منتظم للتفسير الأول أيضا إذ لا مانع بالتبشير في حال الحياة بطريق الإلهام كالأخيرين . قوله : ( في الدنيا على لسان الرسل ) إما بالذات أو بواسطة العلماء من ورثة الأنبياء وهذه الآية الكريمة مسوقة لبيان مناقب المتقين في الدنيا والآخرة وشرح أحوالهم فيهما إثر بيان شناعة أحوال الكفرة فإن نزول الملائكة بإلهام ما يشرح صدورهم مقابل لإغلاء الكفرة ما قيض لهم من قرناء السوء بتزيين القبائح وسائر الأحوال واضح وحال عصاة الموحدين مسكوت عنها إذ حاصل المعنى أن اللّه تعالى كتب وحكم الأمن من كل غم فلن تذوقوه أبدا فلا ريب في عدم تناوله عصاة المسلمين . قوله تعالى : [ سورة فصلت ( 41 ) : آية 31 ] نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ ( 31 ) قوله : ( نلهمكم الحق ونحملكم على الخير بدل ما كان الشيطان يفعل بالكفرة ) نلهمكم الحق أشار به إلى أن من بشارة الملائكة لهم وما ذكره لازم ما في النظم الكريم قوله بدل ما كان الخ إشارة إلى ما أوضحناه آنفا ( بالشفاعة والكرامة حيثما تتعادى الكفرة وقرناؤهم ) . قوله : ( أي في الآخرة من اللذائذ ) أي في الآخرة الخ كأنه تفصيل ما أجمل في أبشروا بالجنة قوله من اللذائذ التي تقر بها عيونهم . قوله : ( ما تمنون من الدعاء بمعنى الطلب ) أي تدعون بوزن تفتعلون من الدعاء بمعنى الطلب وذكر في سورة يونس وجوها أخر منها ما تدعونه في الدنيا من الجنة ودرجاتها وقد ذكر كون الدعاء بمعنى الطلب مقابلا لمعنى التمني في يسن وهنا جعلهما واحدا . والحزن غم يلحق لوقوعه من أفوات نافع أو حصول أمر ضار والمعنى أن اللّه كتب لكم الأمن من كل غم فلن تذوقوه أبدا فكما أن الشياطين قرناء العصاة كذلك هؤلاء الملائكة أولياء المتقين وأحباؤهم في الدارين .