اسماعيل بن محمد القونوي
156
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
إلا أن يقال المراد ذلك لكن إنه مقيد بأسوأ الحمل على الاتساع أو بتقدير المضاف أي سبب جزاء أعداء اللّه تعالى . قوله : ( عطف بيان للجزاء أو خبر محذوف ) أي ذلك خبر محذوف وهو الأمر ذلك على أنه عبارة عن مضمون الجملة لا عن الجزاء وحده فحينئذ يكون ما بعده جملة مستقلة مبينة لما قبلها فيكون تفصيلا بعد الإجمال فهو آكد لكن أخره لاحتياجه إلى تقدير فذلك حينئذ إشارة إلى مبهم يفسره ما بعده كضمير الشأن ( في النار ) . قوله : ( فإنها دار إقامتهم وهو كقولك : في هذه الدار دار سرور ويعني بالدار عينها ) أي أنه من التجريد المصطلح عند أرباب فن البديع وهو أن ينتزع من أمر ذي صفة أمر آخر مثله مبالغة فيها لأنها نفسها دار الخلد لا فيها دار الخلد لكن بولغ في صفة الخلد بحيث بلغ إلى مرتبة يصح منها دار أخرى موصوفة بالخلد مثلها . قوله : ( على أن المقصود هو الصفة ) بسبب العلاقة إشارة إلى توجيه آخر لتصحيح الظرفية لأنها إذا قصدت الصفة وذكر الموصوف وهي الدار توطئة لها كأنه قيل لهم فيها الخلد وهذا وإن صحح الظرفية لكنه تكلف مع فوات المبالغة المذكورة فلا ريب في رجحان الأول ولذا قدمه ولم يلتفت إلى ما قيل إنها على حقيقتها « 1 » والمراد أن لهم في النار المشتملة على الدركات دارا مخصوصة هم فيها خالدون انتهى لأن المراد بالنار دار مخصوصة لا النار المطلقة المشتملة على الدركات لأن الظرفية حينئذ مجازية والمتبادر الحقيقة والظرف الحقيقي دار مخصوصة بهم فلا جرم أنه مراد إذ لا صارف عنه نظيره زيد في البغداد أو في محلة كذا وهما ظرفان مجازيان وزيد في بيت كذا ظرف حقيقي له وما نحن فيه من قبيل زيد في بيت كذا . قوله : ( ينكرون الحق أو يلغون وذكر الجحود الذي هو سبب اللغو ) ينكرون الحق وهو المعنى الحقيقي له وعن هذا قدمه أو يلغون وهو مجاز كما بينه ذكر السبب وأريد المسبب واكتفى به الزمخشري لأنه أمس بما قبله من قوله : وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا [ فصلت : 26 ] الآية . قوله تعالى : [ سورة فصلت ( 41 ) : آية 29 ] وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلاَّنا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ ( 29 ) قوله : ( وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا [ فصلت : 29 ] ) بيان أحوالهم في كونهم معذبين في النار ولكون هذا القول مغايرا للقول الأول من جهة المكان أظهر الذين كفروا أضلانا أي صارا سببين لضلالنا والمراد أضلانا حتى نكون من أهل النار المؤبد .
--> ( 1 ) وقد صرح أئمة فن البديع بأنه من باب التجريد فلا جرم أن ما قيل ضعيف .