اسماعيل بن محمد القونوي
153
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
البدل ومنه المقايضة للمعاوضة ) يستولون أي تقييضها إما لاستيلائه عليهم بالإغواء والإضلال هذا مأخوذ من استيلاء القيض الخ أو لأخذه بدلا من غيره من سائر القرناء هذا مأخوذ من المقايضة أي من بيع المقايضة أي بيع العرض بالعرض ومرضه وهو مختار الزمخشري لأن الأول راجح أما لفظا فظاهر إذ كون الثلاثي مأخوذا منه هو الأصل الشائع وأما معنى فلإفادته الاستيلاء والغلبة على الكفرة وهذا أبلغ نعم ما ذكره صاحب الكشاف أنسب بالتفسير بالتقدير والتسوية . قوله : ( من أمر الدنيا واتباع الشهوات ) من أمر الدنيا معنى ما بين أيديهم أي أمامهم لحضور أمر الدنيا عندهم ولفرط رغبتهم له كالشئ الذي بين يديه فما بين أيديهم مستعار له قوله واتباع الشهوات يؤيد ما ذكرناه من فرط رغبتهم فيه . قوله : ( من أمر الآخرة وإنكاره ) ولعدم مشاهدتها ولكمال الإعراض عنها كالأمر الذي خلفه وهذا أوفق في الوجود وأنسب بالتزيين وقد يعكس فيراد بالأول أمر الآخرة والثاني أمر الدنيا والتزيين في الأول ظاهر وفي الثاني تزيين إنكاره بحيث يكون إنكاره مستحسنا عندهم ولك أن تقول إن المعنى وصدوا عما خلفهم مثل علفتها تبنا وماء باردا ( أي كلمة العذاب ) . قوله : ( في جملة أمم ) أي الجار والمجرور حال من ضمير عليهم بتقدير مضاف وفائدته المبالغة في بيان نزول العذاب عليهم ببيان أنهم معدودون من زمرة الهالكين وبعض من فرقة الخاسرين . قوله : ( كقوله إن تك عن أحسن الصنيعة مأفوكا ففي آخرين قد أفكوا وهو حال من الضمير المجرور ) كقوله أي كقول الشاعر ولصنيعة الإحسان والكرم ومأفوكا بمعنى مصروفا عن الإحسان والجود للبخل لا لعدم المال ففي آخرين قد أفكوا أي فأنت في جملة قوم آخرين قد أفكوا أي قد صرفوا عن الجود والعطاء أي لست أول من بخل أو أنك لبخيل وكونك بخيلا مقطوع به لتكون معدودا من زمرة البخلاء المقطوع بخلهم وهذا المعنى الأخير هو الأنسب هنا وهذا محل الاستشهاد وهذا أبلغ من كون في بمعنى مع . قوله : ( قد خلت ) قد مضت من قبلهم من صلة أو ابتدائية من الجن والإنس العاصين قدم الجن لتقدمهم وجودا . قوله : ( وقد عملوا مثل أعمالهم تعليل لاستحقاقهم العذاب والضمير لهم وللأمم ) وقد عملوا أي هؤلاء الكفار مثل أعمالهم أي مثل أعمال الأمم الماضية فلا جرم أنهم يعذبون مثلهم إذ الاشتراك في السبب يوجب الاشتراك في المسبب وهذا هو المراد هنا وعن هذا قال تعالى : إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ [ فصلت : 25 ] لكن الأولى عل هذا التقدير كون الضمير لهم فقط . قوله : كقوله إن تك عن أحسن الصنيعة البيت أي إن تك أنت مأفوكا أي مصروفا عن أحسن الصنيعة فأنت في جملة آخرين مأفوكين أحسن الصنائع أي فأنت في عداد آخرين لست في ذلك بأوحدي .