اسماعيل بن محمد القونوي

148

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

لذلك منكرة إلا أن يقال نفسه لا تقدر على دفع كونها آلات ويؤيده قوله عليهم انتهى فعلى هذا السؤال المذكور باق فالتفصي عنه القول بأن إسناد الشهادة إلى الأعضاء مجاز كأنهم استغربوا من هذه الشهادة على أنفسهم لانتفاء الاختيار رأسا وسئلوا عن الآلات عن سببها . قوله تعالى : [ سورة فصلت ( 41 ) : آية 21 ] وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 21 ) قوله : ( سؤال توبيخ أو تعجب ولعل المراد به نفس التعجب ) ولعل قصر السؤال على الجلود لأنها أعجب منها إذ ليس شأنها الإدراك بخلاف السمع والابصار « 1 » أو أنه من باب الاكتفاء كقوله تعالى : سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ [ النحل : 81 ] الآية « 2 » ولا يقال الجلود هي المدركة للعذاب بالقوة المودعة فيها فلعل التخصيص بالجلود لأنها المرئي منهم دون السمع والبصر لأن المعذب في الحقيقة النفس العاصية المدركة لا آلات إدراكها صرح به المصنف في تفسير قوله تعالى : كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ [ النساء : 56 ] الآية فالأولى القول بالاكتفاء ألا يرى أن الكلام شامل لسائر القوى من القوة اللامسة والذائقة بل الشامة أيضا فإن كلا منها إن استوفى ما لا مساغ لاستيفائه شهد عليهم كما أشرنا إليه فالقول بالاكتفاء منتظم لها جميعا والسؤال وإن كان عن سببها لكن المعنى لأي سبب وبأي موجب شهدتم فيصلح أن يكون أنطقنا جوابا له كأنهم قالوا « 3 » سبب شهادتنا إنطاقنا اللّه تعالى بلا اختيار فلا إشكال بأن هذا يصح أن يكون جوابا عن كيف « 4 » شهدتم لا عن لم شهدتم قوله سؤال توبيخ هذا على التفسير الأول إذ النطق الحقيقي يليق بالتوبيخ والتعجب بل الأظهر التعجب ولذا قال ولعل المراد به نفس التعجب أي بدون التوبيخ وقيل يعني لا قصد هنا للسؤال وإنما قصد به إبداء التعجب لأن التعجب « 5 » فيما لا يعلم سببه وعلته فالسؤال عن العلة المستلزم لعدم معرفتها جعل مجازا أو كناية عن التعجب انتهى وآخر كلامه جعل السؤال مجازا أو كناية ينافي لأوله لا قصد هنا للسؤال ولك أن تقول ما المانع من حمل السؤال على حقيقته إذ السبب ليس معلوما لهم ولذا أجابوا فقالوا : أَنْطَقَنَا اللَّهُ [ فصلت : 61 ] الآية . قوله : ( أي ما نطقنا باختيارنا بل أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ أوليس نطقنا بعجب من قدرة اللّه الذي أنطق كل حي ) أي ما نطقنا باختيارنا فلا نستحق التوبيخ إذ التوبيخ

--> ( 1 ) كذا قاله العلامة التفتازاني وشهادة السمع والبصر مع كونهما من الأعراض لأنه يجوز أن يعيدها اللّه تعالى بصورة الجسم كما قيل في وزن الأعمال وكذا الكلام في سائر القوى فلا وجه للاشكال المذكور في الحاشية السعدية . ( 2 ) كلام علي السعدي . ( 3 ) والمراد السبب البعيد والقريب إنكارهم المعاصي ومخاصمتهم كما ورد في الحديث صرح به المصنف في قوله : الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ الآية . ( 4 ) بل هذا لا يصلح أن يكون جوابا عن كيف شهدتم . ( 5 ) ولما كان السؤال للتوبيخ أو التعجب لا يحتاج إلى الجواب لكن أجيب عنه نظرا إلى ظاهره .