اسماعيل بن محمد القونوي
146
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
من الولد والوالد والناس أجمعين الآن يا عمر أي استكملت الإيمان الآن يا عمر وقد انكشف لك مما ذكر اختلال ما في الحاشية السعدية وقد عرفت أيضا أن المراد بقوله تعالى : فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى [ فصلت : 17 ] بمعنى اختاروه كما صرح به المصنف فلا وجه لتعرض كون المحبة الطبيعية غير اختيارية والجواب عنه لأن المعنى المراد بها هنا ترجيح الضلالة على الهدى مجازا لكونها مستلزما له وهو اختياري بداهة واتفاقا . قوله : ( صاعقة من السماء « 1 » فأهلكتهم ) قيد من السماء للتأكيد وقطع احتمال التجوز في الصاعقة وإلا فالصاعقة لا تكون إلا من السماء وفيه رد من قال المراد بالصاعقة الصيحة كما ورد في آيات أخر إذ لا مانع في جمعهما . قوله : ( وإضافتها إلى العذاب ووصفه بالهول للمبالغة ) وإضافتها مع أنها ليست له فهي لأدنى ملابسة للمبالغة كأن عذابهم له صاعقة وأنه عين الهون والحقارة مع أنه صفة المعذب . قوله : ( من اختيار الضلالة ) أي عمل الضلالة بترجيحها على الهدى والتعبير بالكسب إشارة إلى ما ذكرناه من أن العبد كاسب ولذا أسند إليه حقيقة واللّه تعالى هو الخالق وقد غفل عن هذه الإشارة الأنيقة الطائفة المعتزلة . قوله تعالى : [ سورة فصلت ( 41 ) : آية 18 ] وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ ( 18 ) قوله : ( وَكانُوا يَتَّقُونَ ) أراد به المرتبة الوسطى من التقوى وكانوا للاستمرار . قوله : ( من تلك الصاعقة ) متعلق بنجينا اخره لعدم التباسه وبهذا القيد أشار إلى ارتباطه بما قبله . قوله تعالى : [ سورة فصلت ( 41 ) : آية 19 ] وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ( 19 ) قوله : ( وَيَوْمَ يُحْشَرُ [ فصلت : 19 ] وقرأ نافع نحشر بالنون مفتوحة وضم الشين ونصب أعداء وقرىء يحشر على البناء للفاعل وهو اللّه تعالى ) ويوم يحشر متعلق بقدر أي اذكر الحادث الذي وقت حشر أعداء اللّه معطوف على قوله : فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ [ فصلت : 13 ] وما بينهما اعتراض وفائدة الاعتراض واضحة . قوله : ( يحبس أولهم على آخرهم لئلا يتفرقوا ) معنى حبس أولهم إمساكهم حتى يجتمعوا فيساقون إلى النار لأنه أبلغ في التفضيح . قوله : وإضافتها إلى العذاب ووصفه بالهون للمبالغة أما وجه المبالغة في الإضافة فلأن الصاعقة نفسها عين العذاب فإن أضيفت إلى العذاب يفيد المبالغة في كونها عذابا وأما المبالغة في الوصف فظاهر فإنه وصف بالمصدر نحو رجل عدل .
--> ( 1 ) وكان صالحا داخلا فيهم لكن المراد بالنسبة إليه عليه السّلام المرتبة العليا من التقوى لوجود المرتبة الوسطى فيها ولم يذكر نجاة عاد ومن معه لظهوره ولذكره في موضع آخر .