اسماعيل بن محمد القونوي

14

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الإقرار بذلك العذاب وقد يجيء الاستفهام للتقرير بهذا المعنى وهو المناسب هنا قوله فيه تعجيب أي تعجيب السامعين من عدم اتعاظ هؤلاء المشركين وإصرارهم على ما يؤدي إلى هلاكهم فما أصبرهم على العقاب . قوله تعالى : [ سورة غافر ( 40 ) : آية 6 ] وَكَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ ( 6 ) قوله : ( وعيده أو قضاؤه بالعذاب ) وعيده وفي آخر سورة الزمر وقع كلمة العذاب والمراد كلمة اللّه فالإضافة هناك وفي أمثاله مجاز لأدنى ملابسة وهنا الإضافة حقيقية وفي إتيان كلمة ربك لطف « 1 » للنبي عليه السّلام فسر بالوعيد لأن الكلمة بمعنى الكلام والمراد مدلوله أو حكمه به وهو المراد بقوله أو قضاؤه بالعذاب قدم الأول لأنه أقرب إلى المعنى الحقيقي على الذين كفروا اظهر موضع المضمر لبيان علة الحكم لكفرهم . قوله : ( بدل من كلمة ربك بدل الكل أو الاشتمال على إرادة اللفظ أو المعنى ) على إرادة اللفظ ناظر إلى بدل الكل أي إن كان المراد بالكلمة قوله فالكلمة وأنهم أصحاب النار متحدان ذاتا وإن تغايرا مفهوما وهو معنى بدل الكل لكن لا يلائمه تفسيرها بالوعيد الخ قوله أو المعنى ناظر إلى الاشتمال أي إن كان المراد بالكلمة معناها فالبدل اشتمال وخلوه عن الضمير لا يضر لظهور الربط به ولهذا التكلف قدم احتمال كونه بدل الكل وقيل قوله على إرادة اللفظ والمعنى يحتمل عوده إلى أنهم أصحاب النار على اللف والنشر المرتب فهو بدل الكل إن أريد به لفظه واشتماله إن أريد معناه والمآل واحد لكن هذا بناء على أن المراد بكلمة الرب لفظ الكلام وقد فسرها فيما مر بالمدلول أو بالحكم فلا تغفل ولم يلتفت إلى احتمال كون أنهم الخ في محل النصب بحذف لام التعليل وإيصال الفعل إليه على الإقرار وفي ضمته تعجيب للمخاطبين أي ايقاع لهم في العجب فهو مقدر بالقول أي أخذتهم قائلا فكيف كان عقاب . قوله : على الذين كفروا لكفرهم معنى التعليل مستفاد من ترتيب الحكم على الوصف المناسب . قوله : على إرادة اللفظ والمعنى نشر على ترتيب اللف أي هو بدل الكل من الكل على إرادة اللفظ وبدل الاشتمال على إرادة المعنى وتلخيصه أن المراد بالكلمة في قوله كلمة ربك الكلام الدال على وعيدهم والحكم عليهم بالعذاب فإن كان المراد من قوله : أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ [ غافر : 6 ] لفظ هذا الكلام الدال على الوعيد والقضاء بالعذاب يكون هو بدلا من كلمة ربك بدل الكل لكون هذا الكلام عين كلمة الرب وأما بيان كونه بدل الاشتمال على إرادة المعنى فإن معنى أنهم أصحاب النار لأن التكلم بالوعيد والحكم عليهم بالعذاب أعم من كون ذلك الوعيد أو العذاب بالنار فلكون معنى المبدل منه أعم من معنى البدل مشتملا عليه صح كونه بدل الاشتمال منه لملابسة بين العام والخاص .

--> ( 1 ) لأن المراد بالموصول قومه عليه السّلام لا الكفرة الهالكة الماضية .