اسماعيل بن محمد القونوي
134
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
تأثرهما عن تعلق القدرة والإرادة بلا مهلة بالانقياد الذي هو من خواص العقلاء فذكر لفظ المشبه به وذكر المشبه ثم قال والأظهر الخ إشارة إلى أن الأظهر كون مجموع الكلام من حيث المجموع استعارة واحدة تمثيلية قوله إن المراد تصوير تأثير قدرته هذا بيان قوله تعالى : ائْتِيا طَوْعاً [ فصلت : 11 ] الخ قوله وتأثرهما بالذات الخ ناظر إلى قوله قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ قوله وتمثيلهما إشارة إلى أن الكلام من حيث المجموع استعارة تمثيلية وما ذكره المصنف عام للاحتمالات المذكورة في ائتيا طوعا الخ وما في الكشاف من قوله معنى أمر السماء والأرض بالاتيان وامتثالهما أنه أراد تكوينه فلم يمتنعا عنه ووجدنا كما أراد فكانتا في ذلك كالمأمور المطيع إذا ورد عليه أمر الآمر المطاع وهو المجاز الذي يسمى التمثيل مخصوص بالوجه الثاني وهو غير مرضي عند المصنف قوله على التمثيل وبيانه أنه شبه حال الصانع في تأثير قدرته على وفق إرادتهما فيهما وحالهما في قبول ما أريد منهما بتعلق القدرة على وفق الإرادة بحال أمر المطاع والمأمور المطيع من غير أمر هنا ولا امتثال أشار إليه بقوله كقوله : كُنْ فَيَكُونُ [ البقرة : 117 ] وقد قال هناك وليس المراد به حقيقة أمر وامتثال بل تمثيل حصول ما تعلقت به إرادته بلا مهلة بطاعة مأمور مطيع بلا توقف انتهى وهذا البيان جاز هنا غاية الأمر أن الكلام هناك عام وهنا خاص وجواز كونه تخييلية ومكنية كما تقول نطقت الحال وغيره من الاحتمالات يخالف ما يفهم من كلام المصنف . قوله : ( وما قيل إنه تعالى خاطبهما وأقدرهما على الجواب ) لجواز أن يخلق اللّه في الجماد إدراكا وحياة ونطقا فيصح أن يكون مخاطبا ومتكلما ولذا قيل إنه كنوي لإمكان الحقيقة فيه . قوله : ( إنما يتصور على الوجه الأول والأخير ) لأنهما حينئذ موجودتان دون الوجهين الأخيرين لكونهما معدومين وهذا إنما يتم في الأمر التكليفي وأما في الأمر التكويني فيصح أن يخاطب معدوما كما اختاره بعض أئمة الأصول لكن الكلام في الأمر التكليفي حيث قال وأقدرهما على الجواب . السماء والأرض والمقاولة بينهما وبين خالقهما في إرادة تكوينهما وإيجادهما بحالة أمر آمر ذي جبروت له نفاذ في سلطانه واطاعه من تحت ملكه من غير إباء والأوجه أن يراد بقوله تخييلا تصويرا لقدرته وعظم سلطانه وأن القصد في التركيب إلى أخذ الزبدة والخلاصة من المجموع على سبيل الكناية الإيمائية من غير نظر إلى مفرداته كما سبق في قوله وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ [ الزمر : 67 ] . قوله : وما قيل إنه تعالى خاطبهما وأقدرهما على الجواب إنما يتصور على الوجه الأول والأخير من الوجوه الأربعة المذكورة في تفسير ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً [ فصلت : 11 ] وإنما حصر جوازه على الأول والأخير لأنه لا يتصور ذلك على الوجهين المتوسطين إذ يلزم حينئذ أن يقول السماء والأرض حال كونهما في العدم أتينا في الوجود وحدثنا وأن يقول الأرض دحيت .