اسماعيل بن محمد القونوي

109

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( إما الأولى نافية أو استفهامية منصوبة بأغنى والثانية موصولة أو موصوفة أو مصدرية مرفوعة به ) أو استفهامية للإنكار فمآله النفي منصوبة بأغنى أي على تقدير الاستفهام قوله موصولة أو موصوفة بل هو الظاهر فحينئذ يكون العائد محذوفا أو مصدرية فلا حذف حينئذ أخره لأن المراد بالكسب الكسوب أيضا على أنه الحاصل بالمصدر لا المعنى النسبي الغير الموجود في الخارج مرفوعة على التقديرين لأنه فاعل أغنى وكونه ما المصدرية فاعلا مسامحة والمراد المصدر الحاصل بالتأويل كما أشرنا إليه . قوله تعالى : [ سورة غافر ( 40 ) : آية 83 ] فَلَمَّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 83 ) قوله : ( بالمعجزات أو الآيات الواضحات ) أي الدالة على النبوة وعلى التوحيد فهي أعم من المعجزات والعطف بأو أولى من العطف بالواو كما في بعض النسخ . قوله : ( واستحقروا علم الرسل والمراد بالعلم عقائدهم الزائغة وشبههم الداحضة كقوله : بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ [ النمل 66 ] ) واستحقروا علم الرسل وهذا هو المراد بالفرح بما عندهم لما سيجيء من أن فرحهم ضحكهم منه الخ ولولا ملاحظة هذا اللازم لم يكن بين الشرط والجزاء ارتباط تام إذ الجزاء بحسب الظاهر ليس مسببا عن الشرط إلا أن يقدر نحو حينئذ وغيره والمراد بالعلم العقائد الخ كما هو الظاهر إذ ما جاءتهم الرسل العقائد الحقة الصحيحة فأعرضوا عنها وفرحوا بالعقائد الباطلة التي اتخذوها دينا قبل مجيء الرسل وهو أيضا مؤيد بقوله « 1 » بل ادراك علمهم في الآخرة أي إن ما انتهى وتكامل فيه من أسباب علمهم من البراهين والآيات وهو أن القيامة كائن لا محالة لا يعلمونه كما ينبغي ولذا قال تعالى : بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها [ النمل : 66 ] كمن تحير في أمر لا يجد عليه دليلا بل هم منها عمون لا يدركون دلائلها لاختلال بصيرتهم . قوله : ( وهو قولهم لا نبعث ولا نعذب وما أظن الساعة قائمة ونحوها ) وهو أي ذلك العلم قولهم أي مفهوم قولهم لا نبعث أو أطلق القول على العلم مجازا لكونه دالا ولو بالواسطة قوله ولا نعذب أي لو كان البعث لا نعذب قال تعالى حكاية وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى [ فصلت : 50 ] الآية . قوله : أو استفهامية منصوبة بأغنى على أنها مفعولة والثانية موصولة أو مصدرية مرفوعة على الفاعلية لا غنى والمعنى أي شيء أغنى عنهم مكسو بهم أو كسبهم .

--> ( 1 ) أو بل ادراك أي تتابع حتى استحكم علمهم في الآخرة وعلمهم في الآخرة أنهم كانوا يقولون لا نبعث الخ وهذا المعنى هو المناسب لغرض المص وهو إطلاق العلم على العقائد الباطلة الخ .