اسماعيل بن محمد القونوي

106

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( بالمسافرة عليها ) لكون المسافة « 1 » بعيدة ( في البر في البحر ) . قوله : ( وإنما قال على الفلك ولم يقل في الفلك للمزاوجة ) أي للمشاكلة والظاهر أنه لا حاجة إليه لأن الظرفية والاستعلاء موجود فيها فيصح كل من العبارتين كما أشير إليه في الكشاف حيث قال لأن الفلك وعاء لمن يكون فيها حمولة له يستعليها ثم ذكر المزاوجة لكن لا حاجة إليه إلا أن يقال أراد به أن ترجيح على للمزاوجة . قوله : ( وتغيير النظم في الأكل لأنه في حيز الضرورة ) حيث لم يجئ ولتأكلوا كما جاء لتركبوا منها ولتبلغوا لأنه أي الأكل في حيز الضرورة أي من ضروريات الإنسان قيل ويطرد هذا الوجه في قوله : لَكُمْ فِيها مَنافِعُ [ غافر : 80 ] لأن المراد منفعة الأكل واللبس وهو أيضا مما يلحق بالضروريات فلا يحسن أن يجعل الغرض لأن مدخول لام الغرض لا يلزم أن يترتب على الفعل والأكل يترتب عليه لا محالة وأيضا الغرض لا يلزم أن يكون مقصودا أصليا ويرد عليه أن الأكل وإن كان ضروريا لكن الأكل منها ليس بضروري فالتعويل ما ذكره القائل وهو صاحب الكشاف وأيضا قال تعالى : لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ [ يس : 35 ] بلام الغرض فما ذكره المصنف هنا غير تام فالأولى الحمل على التفنن . قوله : وتغيير النظم في الأكل إلى آخره يريد بيان وجه دخول لام الغرض في بعض هذه الأمور وسلبها عن بعضها وكان أصل النظم أن يقال لتركبوا منها وتأكلوا منها وتنتفعوا بأصوافها وأوبارها وألبانها ونسلها وتبلغوا عليها حاجة صدوركم فتغيير النظم في الأكل لتميزه عما عداه من حيث إنه من ضرورات ما يحتاج إليه الإنسان لبقاء الشخص بخلاف ما عداه أو من حيث إنه مخصوص بأمر دنيوي كالتعيش والتلذذ وما سواه من الركوب والمسافرة ليس كذلك بل قد يكون لغرض دنيوي كالتعيش والتلذذ وقد يكون لغرض ديني واجب أو مندوب أو من حيث إن الأكل يكون باستهلاك عين الأنعام ومنفعة الركوب والمسافرة ليست كذلك قال صاحب الكشاف فإن قلت لم قال لتركبوا منها ولتبلغوا عليها ولم يقل ولتأكلوا منها ولتصلوا إلى منافع واهلاك قال منها تركبون ومنها تأكلون وتبلغون عليها حاجة في صدوركم قلت في الركوب الركوب في الحج والغزو وفي بلوغ الحاجة الهجرة من بلد إلى بلد لإقامة دين أو طلب علم وهذه أغراض دينية إما واجبة أو مندوب إليها مما يتعلق به إرادة الحكيم وأما الأكل وإصابة المنافع فمن جنس المباح الذي لا تتعلق به إرادته إلى هنا كلامه وخلاصة جوابه أن الغالب في الأكل وسائر المنافع استيفاء مجرد الشهوة ولا يناط به أمر ديني إلا في الندرة فالناس والبهائم فيها سواء والغالب في الركوب وبلوغ الحاجة عليها قضاء العبادة فلا يكون الاهتمام فيها سواء ففرق باللام ونظيره قوله تعالى : وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً [ النحل : 8 ] قال صاحب الفرائد كيف يكون الأكل وإصابة المنافع بدون تعلق إرادته هذا خارج عن حد الاستقامة والوجه أن يقال إنما قال ومنها تأكلون ولكم فيها منافع كاللبن والوبر ولم يقل لتأكلوا منها ولتصلوا إلى المنافع لأنهم في الحال آكلون وآخذون للمنافع وأما الركوب وبلوغ الحاجة فأمران منتظران فجيء بما يدل على الاستقبال قال صاحب الفرائد بنى الزمخشري على أن الأمر راجع إلى الإرادة والحق إنه لا ربط بين الأمر

--> ( 1 ) أو فيه بيان كونه نعمة جسيمة .