اسماعيل بن محمد القونوي
55
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
وطرائق من جده إذا قطعه قوله ويقال حدة الحمار للخطة السوداء على ظهره لكونها مخالفة للونه قال أبو الفضل الجدة هي من الطرائق ما يخالف لونه لون ما يليه وإنما قيل له جدة لأنها مجدودة أي مقطوعة عن سائر الألوان بلونها الخاص لما عرفته من أن الجدة من جده إذا قطعه وإنما احتيج إلى تقدير المضاف لأن الجبال ليس نفس الطريق بل هي كل مشتملة على تلك الطريق والجزء لا يحمل على الكل بالمواطأة فهو يحمل عليه بواسطة ذو فإن المراد الطريق الذي يخالف لونه لون سائر أجزائه كما نبه عليه المصنف بقوله أي خطط الخ الخطة من الخط كالنقطة من النقط قيل فح يكون مآله أن من الجبال مختلف ألوانها فتناسب قرينته انتهى لكن المراد هنا بيان أن من الجبال ذو طرائق مختلفة وإن استلزم كون ألوانها مختلفة والمراد بالقرينة بيان أنها مختلف ألوانها فيكون تأسيسا إذ المراد بقرينتها بيان اختلاف البيض والحمر بالشدة والضعف . قوله : ( وقرىء جدد بالضم جمع جديدة بمعنى الجدة ) وقرىء جدد بالضم أي بضم الجيم والدال وأما في القراءة المتواترة جدد بضم الجيم وفتح الدال كما عرفته قوله جمع جديدة بمعنى الجدة فيكون في معنى القراءة المشهورة فيحتاج إلى تقدير المضاف . قوله : ( وجدد بفتحتين وهو الطريق الواضح ) أي وقرىء جدد بفتح الجيم وفتح الدال فلا يحتاج حينئذ إلى تقدير المضاف قوله وهو الطريق الواضح إلا أنه وضع المفرد موضع الجمع لأن المراد به الجنس ولذلك وصف بالجمع أعني بيض وحمر فإنهما صفتان له فلا يحتاج إلى ما ذكره المحشي الفاضل أنه من قبيل وصف الكل بوصف أجزائه كنطفة أمشاج لاشتمال الطريق على قطع . قوله : ( بالشدة والضعف ) إشارة إلى أن ألوانها فاعل مختلف وأنه صفة بيض وحمر صفة جرت على غير ما هي له ولذا لم يجئ مؤنثا فالمراد باختلاف ألوانها مع أنها ألوان في نفسها الاختلاف بالشدة إذ البياض والحمرة من الكلي المشكك يتفاوت أفراده قوة وضعفا فإضافة الألوان إليها بيانية وكونها لامية لا يخلو عن مسامحة . قوله : ( عطف على بيض ) فيكون جدد بعضها حمر وبعضها بيض وبعضها سود على الشدة ولذا وصف المعطوف عليه بكون مختلفا ألوانها قبل ذكر هذا المعطوف تنبيها على ما ذكرناه من أن السود لا يختلف ألوانها بالشدة والضعف بل هي موصوفة بالشدة فقط فعلم أن القيد الذي ذكر في المعطوف عليه لا يجب اعتباره في المعطوف . قوله : وقرىء جدد أي بضم الدال بعد ضم الجيم جمع جديدة وهي الطريقة . قوله : وجدد بفتحتين وهو الطريق الواضح والجدد أيضا الأرض الصلبة وفي المثل من سلك الجددا من العثار وقد أجد القوم إذا صاروا إلى الجدد وأجد الطريق صار جددا والجادة معظم الطريق قال الراغب جدد بيض جمع جدة أي طريقة من قولهم طريق مجدود أي مسلوك مقطوع ومنه جادة الطريق وقيل الخطة الطريقة وهي اسم المخطوط فعلة بمعنى المفعول كالغرفة والقبضة من الخط كالنقطة من النقط .