اسماعيل بن محمد القونوي

51

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

ذكر ترشيحا للتمثيل فيفيد أن الكافر هو عين الميت حيث أثبت له ما هو من خواص المشبه به وهو الكافر فعلم ارتباطه بما قبله وأما قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ [ فاطر : 22 ] الخ للإشارة إلى أن اسماع القبول مما استأثره اللّه تعالى فلذا صدر بأن وذكر الاسم الأكرم وللتنبيه من أول الأمر على أن الحصر المستفاد من قوله : وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ [ فاطر : 22 ] بالنسبة إليه تعالى لا بالنسبة إلى جميع من عداه والحصر المستفاد من قوله : إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ [ فاطر : 23 ] إضافي بالنسبة إلى الاسماع أي المنفي بهذا الحصر الاسماع كما نبه عليه بقوله فما عليك أي فما وجب عليك إلا الإنذار وقد أنذرتهم وفعلت ما يجب عليك وأما الاسماع أي اسماع القبول فلا إليك أي غير مفوض إليك . قوله : ( ولا حيلة لك إليه في المطبوع على قلوبهم ) نبه به على أن المراد بالكافرين هم الذين طبع اللّه على قلوبهم فهم مشابهون بالأموات وما فهم من السوق من أنه تعالى يسمع من هو المطبوع على قلوبهم فليس بمراد إذ المعنى أنه يقدر على اسماع من يشاء اسماعه سواء كان مختوما على قلوبهم أو لا لكن اللّه تعالى لا يشاء هدايته لأنه خلاف علمه . قوله تعالى : [ سورة فاطر ( 35 ) : آية 24 ] إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلا فِيها نَذِيرٌ ( 24 ) قوله : ( محقين أو محقا أو إرسالا مصحوبا بالحق ويجوز أن يكون صلة لقوله : بَشِيراً وَنَذِيراً [ فاطر : 24 ] ) محقين فيكون بالحق حالا من الفاعل قوله أو محقا فيكون حالا من المفعول « 1 » وهذا حاصل المعنى لأن الباء للملابسة متعلق بمحذوف وحاصله ما ذكره المصنف قوله أو إرسالا الخ أي أو صفة لمصدر وأرسلنا والباء أيضا للملابسة والمصاحبة . قوله : ( أي بشيرا بالوعد الحق ونذيرا بالوعيد الحق ) فيكون تقديم بالحق للقصر أو للاهتمام به والحق هو المطابق للواقع والقصر فيما سبق إضافي بالنظر إلى الاسماع ونفيه قدم البشارة لكرامته وشرافته ( أهل عصر مضى ) . قوله : محقين أو محقا أو إرسالا مصحوبا بالحق يعني أن الظرف وهو بالحق إما ظرف مستقر أو ظرف لغو متعلق بأرسلنا فعلى الأول يكون محله النصب على أنه حال من ضمير الفاعل في أرسلنا وهو الوجه الأول فالمعنى أرسلناك محقين أو من مفعول أرسلنا وهو الكاف وهو الوجه الثاني فالمعنى أرسلناك محقا وعلى الوجه الثالث طرف لغو صلة لأرسلنا . قوله : أهل عصر والأمة الجماعة الكثيرة قال اللّه تعالى : وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ [ القصص : 23 ] ويقال لأهل كل عصر أمة وفي حدود المتكلمين الأمة هم المصدقون بالرسول دون المبعوث إليهم وهم الذين يعتبر إجماعهم والمراد هنا أهل العصر قال التوربشتي في شرح

--> ( 1 ) ويجوز كونه حالا منهما .