اسماعيل بن محمد القونوي
5
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
وصف الكل بما هو للبعض فإن منهم من شأنهم الاستغراق في معرفة الحق والتنزه عن الاشتغال بغيره كما وصفهم بقوله : يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ « 1 » [ الأنبياء : 20 ] . قوله : ( بالوحي والإلهام والرؤيا الصادقة ) بالوحي ناظر إلى الأول والوحي عام للوحي المتلو وغير المتلو والرؤيا الصادقة ناظر إلى الجميع وكذا الالهام لكن الهام الأنبياء حجة على الغير بخلاف الهام غيرهم فإنه ليس حجة على الغير لعدم كونه من أسباب المعرفة في غير الأنبياء وفي ذكر الرؤيا تنبيه على أنها بواسطة ملك يلقى إليه ما يرى النائم كما أن عكسها بواسطة الشيطان . قوله : ( أو بينه وبين خلقه يوصلون إليهم آثار صنعه ) أو بينه أي بين اللّه وبين خلقه مطلقا غير مختص بالأنبياء والصلحاء قوله يوصلون إليهم بيان وساطتهم بين اللّه وبين مخلوقاته من ذوي الروح آثار صنعه كالأمطار والرياح وغيرها فهذه الوساطة غير الوساطة المذكورة فمنهم من يدبر الأمر من السماء إلى الأرض فمنهم سماوية ومنهم أرضية على ما فصل في علم الكلام ولا مانع في الجمع بين المعنيين فلفظة أو لمنع الخلو فقط . قوله : ( ذوي أجنحة متعددة متفاوتة بتفاوت ما لهم من المراتب ) ذوي أجنحة متعددة قوله : ذوي أجنحة متعددة يريد أن مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ [ فاطر : 1 ] صفات لأجنحة وإن أجنحتهم متفاوتة العدد بتفاوت مراتبهم وفي الكشاف مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ [ فاطر : 1 ] صفات لأجنحة وإنما لم ينصرف لتكرر العدل فيها وذلك أنها عدلت عن ألفاظ الأعداد عن صيغ إلى صيغ كما عدل عمر عن عامر وحذام عن حاذمة وعن تكرير إلى تكرير أما الوصفية فلا يفترق الحال فيها بين المعدولة والمعدول عنها ألا ترى أنك تقول مررت بنسوة أربع وبرجال ثلاثة فلا يعرج عليها أي لو كانت الوصفية مؤثرة في المنع من الصرف لقلت مررت بنسوة أربع مفتوحا للصفة ووزن الفعل فلما صرفته علم أنها ليست بمؤثرة أي أن الوصفية ليست بأصل لأن الواضع لم يضعها ليقع وصفا بل عرضت لها ذلك نحو مررت بحية ذراع ومررت برجل أسد فإن الذراع والأسد ليسا بصفتين للحية والرجل حقيقة قال صاحب الفرائد يفترق الحال فيها فإن مثنى وغيرها يقع صفة البتة والثلاثة وغيرها وقوعها صفة بالتأويل تقول رجال ثلاثة أي مقدرة بثلاثة وكذا عن صاحب التقريب فإنه قال لا يلزم من عدم اعتبار الوصفية في المعدول عنه لخروجها فيه عدم اعتبارها في المعدول مع أنه لم يقع إلا وصفا وجدت لبعض المغاربة كلاما يصلح أن يكون جوابا عنه وهو أن ثلاثة ورباع لا يخلو من أن يكون موضوعا للصفة من غير اعتبار الثلاثة أو لا يكون فإن كان الأول لم يكن فيه العدد والمقدر خلافه وإن كان الثاني كان الوصف عارضا لثلاثة كما كان عارضا لثلاثة فيمكن أن يقال إن هذه الأعداد غير منصرفة للعدل المكرر كالجمع وألفي التأنيث قال الزجاج أحدهما أنه معدول عن ثلاثة ثلاثة وأربعة أربعة والثاني أن عدله وقع في حال التكرير وروي أن سيبويه زعم أن عدم الصرف للعدول عن لفظ ثلاثة إلى مثلث وعن معنى ثلاثة ثلاثة إلى هذا لأنك إذا قلت جاءت الخيل مثلث عنيت ثلاثة ثلاثة وقال صاحب الكشف معنى قولهم مثنى معدول عن
--> ( 1 ) ويؤيده قول المص في سورة البقرة فهم رُسُلُ اللَّهِ أو كالرسل .