اسماعيل بن محمد القونوي
45
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ [ فاطر : 18 ] نفس اثقلتها الأوزار ) وأن تدع من الدعوة مثقلة صفة نفس ولذا قال المص نفس اثقلتها الأوزار بالثقل المعنوي أو الحسي على أن المراد حمل صحيفة الأوزار حمل مثقلة على الماضي لتحقق وقوعه . قوله : ( بحمل بعض أوزارها ) أي بعض أوزار نفس أخرى وقيد البعض لقرينة حالية لظهور أن الدعوة بحمل بعض أوزارها لا بجميعها ويعلم حكم المجموع بالأولوية . قوله : ( لم يجب بحمل شيء منه ) لم يجب من الإجابة أوّله بذلك لقوله : وَإِنْ تَدْعُ [ فاطر : 18 ] . قوله : ( نفى أن يحمل عنها ذنبها كما نفى أن يحمل عليها ذنب غيرها ) ضمير عنها للنفس المثقلة أي لا يحمل عنها ذنبها سواء كان الحامل وازرا أو لا وبه تبين بطلان زعم اتحادهما كما قيل قوله كما نفى أن يحمل عليها ذنب غيرها أي قهرا وجبرا ومراده بيان الفرق بين معنى قوله : وَلا تَزِرُ [ فاطر : 18 ] الخ ومعنى وإن تدع مثقلة الخ وما ذكره المصنف حاصل ما قيل إن هذا نفى الحمل اختيارا والأول نفى له إجبارا وكلاهما زبدة ما في الكشاف من أن الأول فيه الدلالة على عدل اللّه تعالى في حكمه وأنه لا يؤاخذ نفسا بغير ذنبها والثاني أن لا غياث يومئذ لمن استغاث والمصنف لم يتعرض للاختيار وعدمه فالأولى السكوت عنهما لكن قول الكشاف وأنه تعالى لا يؤاخذ نفسا الخ يميل إلى نفي الاجبار والأمر فيه سهل « 1 » . قوله : ( ولو كان المدعو ذا قرابتها فأضمر المدعو لدلالة أن تدع عليه ) أي قربى قوله : لم تجب بحمل شيء منه يعني أن نفسا قد أثقلتها الأوزار لو دعت إلى أن يخفف بعض وقرها لم تجب ولم تغث وإن كان المدعو بعض قرابتها من أب أو ولد أو أخ والفرق بين معنى قوله : وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى [ فاطر : 18 ] في معنى هذه الآية إن الأول في حق عدل اللّه وحكمه وأنه لا يؤاخذ نفسا بغير ذنبها والثاني أن لا غياث يومئذ لمن استغاث . قوله : فأضمر المدعو لدلالة تدعو عليه لما أوهم رجع الضمير في كان إلى المدعو إضمارا قبل الذكر أوله بأن المرجوع إليه وإن لم يكن مذكورا لفظا لكنه مذكور عقلا لدلالة تدعو في وأن تدع إليه ودلالة الفعل على مفعوله المتعلق به لكنه ترك ذكره ليعم ويشمل كل مدعو ممن يصح أن يدعي نحو المعبود بالحق والإنس والجن ومما لا يصح أن يدعي مثل الأصنام وغيرها ولو قدر شيء من ذلك لاختص بها ولفات العموم المراد فإن قيل إذا كان المدعو عاما وكان الضمير في كان راجعا إلى ذلك العام كيف يصح أن يكون ذا قربى خبرا عن الضمير الراجع إليه إذ يلزم منه أن يكون المدعو خاصا وحاصل السؤال إن جعل ذا قربى خبرا عن الضمير في كان ينافي ظاهرا كون المدعو عاما أجيب بأن العام على نوعين عام على وجه الشمول وعام على وجه البدل والمراد هنا
--> ( 1 ) والأولى أن يقال إن قوله وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ من قبيل عطف الخاص على العام فإن ما ذكروه في بيان الفرق لا يخلو عن كدر فإن الظاهر كون المدعو صاحب الأوزار إذ لا معنى لكون المدعو أهل الطاعة وما ذكرناه وهو سواء كان الحامل وازرا أولا فبناء على الظاهر .