اسماعيل بن محمد القونوي

33

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

ضميره راجع إلى عبد غير العبد المثاب إذ لا ريب أن المراد بالعبد المعاقب غير المثاب فالضمير راجع إليه بطريق الاستخدام فكذا فيما نحن فيه . قوله : ( أثبتت في اللوح مثل أن يكون فيه إن حج عمرو فعمره ستون سنة وإلا فأربعون ) أثبتت في اللوح فيه تنبيه على أن المراد بالكتاب حينئذ اللوح ولا يصح أن يراد به علم اللّه تعالى لأن في علمه تعالى أنه حج فعمره ستون قطعا أو لم يحج فعمره أربعون جزما فلا زيادة ولا نقصان في عمر واحد الخ وإلا يلزم الجهل تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا والأولى أن يأول ببركة العمر وعدم بركته كما قال شراح الحديث في قوله عليه السّلام الصدقة ترد البلاء وتزيد في العمر فإن ما ذكره القيل أجل معلق بالنسبة إلى اللوح فإنه يقبل المحو والاثبات دون علم اللّه تعالى فيكون قليل الجدوى لا يليق بجزالة النظم الجليل . قوله : ( وقيل المراد بالنقصان ما يمر من عمره وينتقص فإنه يكتب في صحيفة عمره يوما فيوما ) وقيل المراد الخ مرضه لأنه خلاف الظاهر لأنه لا فائدة في إخباره لظهوره لكل أحد فالمراد بالكتاب ح الصحيفة وبالزيادة ما لم يمر من عمره ولم ينقص بعد ولم يذكره لظهوره وفي الكشاف وعن سعيد بن جبير يكتب في الصحيفة عمره كذا وكذا سنة ثم قوله : مثل أن يكون فيه أي في اللوح المحفوظ إن حج زيد فعمره ستون سنة روى محيي السنة في المعالم قال كعب الأخبار حين حضر عمر الوفاة قال واللّه لو دعا عمر ربه أن يؤخر أجله لأخر فقيل له إن اللّه عز وجل يقول : فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً [ الأعراف : 34 ] فقال هذا إذا حضر الأجل فأما قبل ذلك فيجوز أن يزاد وينقص فقرأ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [ الحديد : 22 ] وروى الشيخ محيي الدين في شرح صحيح مسلم عن بعض العلماء أنه قال قد تقرر بالدلائل القاطعة أن اللّه تعالى عالم بالآجال والأرزاق وغيرهما وحقيقة العلم معرفة المعلوم على ما هو به فإذا علم اللّه أن زيدا يموت في خمسمائة استحال أن يموت قبلها أو بعدها فاستحال أن الآجال التي عليها علم اللّه تعالى أن يزيد أو ينقص فتعين تأويل الزيادة والنقصان أنها بالنسبة إلى ملك الموت أو غيره ممن وكل بقبض الأرواح وأمره بآجال محدودة فإنه تعالى بعد أن يأمره بذلك أو يثبت في اللوح المحفوظ ينقص منه أو يزيد على ما سبق به علمه في كل شيء وهو معنى قوله : يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ [ الرعد : 39 ] وعلى ما ذكرنا يحمل قوله : ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ [ الأنعام : 2 ] قال الراغب القضاء من اللّه أخص والقدر هو التقدير والقضاء هو التفصيل والقطع وقد ذكر بعض العلماء أن القدر بمنزلة المعد للكيل والقضاء بمنزلة الكيل ولهذا قال أبو عبيدة لعمر رضي اللّه عنه لما أراد الفرار من الطاعون بالشام أتفر من قضاء اللّه قال أفر من قضاء اللّه إلى قدر اللّه تنبيها على أن القدر ما لم يكن قضاء فمرجو أن يدفعه اللّه فإذا قضى فلا مدفع له ويشهد لذلك قوله تعالى : وَكانَ أَمْراً مَقْضِيًّا [ مريم : 21 ] وقوله : كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا [ مريم : 71 ] . قوله : فإنه يكتب في صحيفة عمره يوما فيوما روى محيي السنة قال سعيد بن جبير مكتوب في أم الكتاب عمر فلان كذا وكذا سنة ثم يكتب أسفل من ذلك ذهب يوم ذهب يومان ذهب ثلاثة أيام حتى ينقطع عمره .