اسماعيل بن محمد القونوي

3

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

[ المجلد السادس عشر ] سورة فاطر بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله : ( سورة الملائكة مكية وآيها خمس وأربعون ) وآيها على ما في بعض النسخ جمع آية مكسر وآيات جمع السلامة لها وما ذكره المصنف قول البعض ونقل عن الداني أنه قال في كتابه العدد هي أربعون وست آيات . قوله تعالى : [ سورة فاطر ( 35 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 1 ) قوله : ( مبدعهما من الفطر بمعنى الشق كأنه شق العدم بإخراجهما منه ) قال في سورة الأنعام وعن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما ما عرفت معنى الفاطر حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر فقال أحدهما أنا فطرتها أي ابتدأتها انتهى وما ذكره هنا مخالف لذلك الابداع اختراع الشيء لا عن شيء دفعة قال المصنف في سورة الفلق فإنه تعالى فلق ظلمة العدم بنور الإيجاد وهو أولى مما ذكره هنا وترك كأنه أولى وقيل كان أصل معناه الشق ثم تجوز عما ذكر وشاع فيه حتى صار كالحقيقة فيه وأشار بقوله كأنه إلى أن شق العدم ليس على حقيقته فإن الشق يختص بالأجسام فح يلزم كون الفلق مجازا بل الجمع بين الحقيقة والمجاز فتأمل ولو اكتفى بما ذكره في سورة الأنعام لكان سالما عن التمحل وما قاله سورة الملائكة مكية وآيها خمس وأربعون بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ فاطر : 1 ] . قوله : مبدعها من الفطر بمعنى الشق قال الراغب أصل الفطر الشق طولا يقال فطر فلان كذا فطرا وفطر هو فطورا وانفطر انفطارا وقال تعالى : هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ [ الملك : 3 ] أي اختلال ووهن فيه وفطرت الشاة حليتها بإصبعين وفطرت العجين إذا عجنته فخبزته من وقته ومنه الفطر وفطر اللّه الخلق هو إيجاده وإبداعه على هيئة مرشحة وقوله : فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها [ الروم : 30 ] إشارة إلى ما أبدع وركز في الناس من معرفته وهو المشار إليه بقوله : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ [ لقمان : 25 ] ويصح أن يكون الانفطار في قوله السماء منفطر به إشارة إلى ما أبدعها وإفاضة عليها منه والفطر ترك الصوم يقال فطرته وأفطر هو .