اسماعيل بن محمد القونوي

19

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الخبر لأن من موصولة لا شرطية لكن لما كان متضمنا معنى الشرط عبر بالجواب عن الخبر لظهور المراد وذهب بعضهم إلى أن من شرطية على التقديرين وهو قول الزجاج ظاهرا وهذا ظاهر كلام المصنف فح التعبير بالجواب في بابه كذا قيل لكن سلاسة المعنى في الموصولية ولذا ادعى المحشي بتعين الموصولية في الوجه الأول وأيده بعضهم بأنه وقع في بعض النسخ الخير بدل الجواب . قوله : ( وقيل تقديره أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ [ فاطر : 8 ] ذهبت نفسك عليهم حسرة ) وقيل تقديره أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ [ فاطر : 8 ] الخ هذا الوجه مذكور في المفتاح في باب الايجاز أولا وما ذكره المصنف أولا فهو مذكور فيه ثانيا والمصنف مرضه ولهذا اخره لتأخر دليل الجواب عن مقامه لفصله بقوله : فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ [ فاطر : 8 ] الخ وأيضا لا يظهر تفريعه على ما قبله ظهور تفريع الوجه الأول عليه ولا تقريره لما قبله كما ادعاه المصنف للإشارة إلى الارتباط وعلى هذا الوجه فالهمزة لإنكار ذهاب نفسه عليهم حسرة والفاء في فإن اللّه تعليل لما يفهم من النظم من أنه لا جدوى لذلك التحسر فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ [ فاطر : 8 ] الآية قدم الإضلال لشدة مناسبته لما قبله بل هو العلة وذكر يهدي للتتميم أو لأن القوم الضالين كثيرون وبهذا البيان يندفع الوجه الأول من وجهي التمريض ولعل صاحب المفتاح نظر إليه واختاره وتقديم المسند إليه على الخبر الفعلي للحصر وفيه رد بليغ على مذهب المعتزلة . قوله : ( فحذف الجواب لدلالة فلا تذهب نفسك عليهم حسرات عليه ) فحذف الجواب عبر بالجواب لأن الظاهر أن من على هذا الوجه شرطية لا موصولة فالقول بأنها موصولة والتعبير بالجواب لما مر في الوجه الأول ضعيف إذ سلالة المعنى متحققة في الشرطية أيضا بخلاف الأول فإن التشبيه لا يلائم الشرطية ولم يجوزوا كون فرآه جوابا لأنه لا معنى لإنكار كونهم رأوه حسنا لأنه مطاوع زين وحيثما تحقق التزيين وجد ذلك إلا أن يراد إنكار مجموع التزيين وتلك الرؤية ولا يخفى أن التزيين ليس من عمله بل عمل الهوى أو الشيطان نعم إن مباديه من كسبه وأيضا لا يظهر التفريع على ما قوله : وقيل تقديره أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ [ فاطر : 8 ] ذهبت نفسك عليهم حسرة قائله الزجاج قال في كتابه الجواب ههنا على ضربين أحدهما يدل عليه فلا تذهب ويكون المعنى أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ [ فاطر : 8 ] فأضله اللّه ذهبت نفسك عليه حسرة وثانيهما يدل عليه فإن اللّه يضل من يشاء ويهدي من يشاء فيكون المعنى أفمن زين له سوء عمله كمن هداه اللّه وقال الطيبي وفيه تنبيه على أن كل واحد من الجمل المدخول عليها الفاء لا يصح أن يكون جوابا لمانع معنى الإنكار في الهمزة هذا ولما لم يصح المذكور بعد الفاء في الموضعين جوابا وجب تقدير الجواب وهو إما كمن هداه فيكون الدليل فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ [ فاطر : 8 ] الآية أو ذهبت نفسك عليهم حسرة فيكون الدليل فَلا تَذْهَبْ [ فاطر : 8 ] الآية ومعناه فلا تهلك نفسك عليهم للحسرات يريد أن نصب حسرات على أنه مفعول له لتذهب ومعنى لا تذهب لا تهلك بفتح التاء من الهلاك .