اسماعيل بن محمد القونوي
14
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
لنفي وجود الخالق غيره تعالى كما بيناه آنفا ولو لم يكن المراد به ما ذكرناه لم يظهر ارتباطه بما قبله ولو سلم ذلك فيكون بطريق المفهوم فلا يعارض المنطوق الدال على نفي غيره تعالى خالقا مثل قوله تعالى : اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ [ الرعد : 16 ] ونظائره كثيرة . قوله : ( استغناء بالسبب عن المسبب ) فلا إشكال بأن الجواب مسبب عن الشرط وهنا ليس كذلك إذ الجواب في الحقيقة الاقتداء بهم أو الأمر به وهو مسبب عن الشرط ومؤخر عنه قوله في الصبر أي في دوام الصبر وهذا إشارة إلى أن المعنى وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا [ الأنعام : 34 ] الآية كما في سورة الأنعام وقد للتوقع إذ تكذيب الرسل متوقع من الأمم العاصية قبل التكذيب . قوله : ( وتنكير رسل للتعظيم المقتضي زيادة التسلية والحث على المصابرة ) وتنكير رسل للتعظيم وللتكثير أيضا وهذا في اقتضاء التسلية أقوى وأحرى وفيه تنبيه على أن المراد بهذه الجملة إنشاء التسلية أو مجاز في التسلية الأولى والصبر بدل المصابرة إذ هي الصبر في محاربة الأعداء وهو ليس بمراد . قوله : ( فيجازيكم وإياهم على الصبر والتكذيب ) فيجازيكم الخطاب في النظم الجليل له عليه السّلام والمصنف عمم إلى الأمة أيضا لأنهم مشتركون في التكذيب والايذاء والتخصيص به عليه السّلام لكونه أصلا متبوعا إماما لا منه . قوله تعالى : [ سورة فاطر ( 35 ) : آية 5 ] يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ( 5 ) قوله : ( يا أَيُّهَا النَّاسُ ) خاطب أولا الناس برمتهم ثم كون الخطاب له عليه السّلام للتسلية والحث على الصبر ثم أعيد الخطاب للناس للوعد والوعيد وتكرير النداء للتنبيه على أن ما بعده من الأمور التي حقها أن يتفطنوا لها ويتفكروا فيها . قوله : ( بالحشر والجزاء ) بقرينة ذكره عقيب قوله : وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ [ فاطر : 4 ] . قوله : ( لا خلف فيه ) إذ الكذب في إخبار اللّه تعالى محال . قوله : ( فيذهلكم التمتع بها عن طلب الآخرة والسعي لها ) فيذهلكم بالنصب جواب النهي فالغرور مجاز عن هذا الذهول والنهي في الموضعين على نسق لا أرينك هنا قدم قوله : وتنكير رسل للتعظيم فالمعنى فقد كذبت رسل أي رسل والحق أن التنكير فيه للتعظيم والتكثير والمعنى فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ [ فاطر : 4 ] أي ذوو عدد كثير وآيات عظام يدل عليه ما في الكشاف حيث قيل هناك معناه فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ [ فاطر : 4 ] أي رسل ذوو عدد كثير وأولو عدد كثير وأولوا آيات ونذر وأهل عمار وطوال وأصحاب صبر وعزم وما أشبه ذلك وهذا أسلى له وأحث على المصابرة قوله الشيطان والغرور في الأصل كل ما يغر الإنسان من مال وجاه وشهوة وشيطان وقد فسر هنا بالشيطان إذ هو أخبث الغاوين .