اسماعيل بن محمد القونوي
98
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( فبلغ الخبر مكة ففرح المشركون وشمتوا بالمسلمين وقالوا أنتم والنصارى أهل كتاب ونحن وفارس أميون وقد ظهر إخواننا على إخوانكم فلنظهرن عليكم فنزلت فقال لهم أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه لا يقرن اللّه أعينكم فو اللّه ليظهرن الروم على فارس بعد بضع سنين ) ففرح المشركون لأن فارس مجوس لا كتاب لهم كالمشركين وشمتوا من الشماتة من باب علم وفرح ومعناه الفرح بالمصيبة قوله وقالوا الخ بيان ما دل على فرحهم قوله أميون أي لا كتاب لنا بقرينة المقابلة قوله لا يقرن اللّه أعينكم كناية عن عدم بقائهم على السرور من قر يقر أي سره فرح ونسبته إلى الأعين لأن دموع العين باردة وقت السرور . قوله : ( فقال أبي بن خلف كذبت اجعل بيننا أجلا أناحبك عليه فناحبه على عشر قلائص من كل واحد منهما وجعل الأجل ثلاث سنين ) أناحبك بالجزم جواب الأمر بالنون والحاء المهملة والباء الموحدة أي أعاهدك وأعاقدك نقل عن الأساس أنه قال ناحيته على كذا خاطرته وراهنته ويستعمل بمعنى النذر ومن هذا المعنى استعير للموت كقوله تعالى : فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ [ الأحزاب : 23 ] الآية أي مات والقلائص جمع قليصة وهي الفتية من إناث الإبل . قوله : ( فأخبر أبو بكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال عليه السّلام : البضع ما بين الثلاث إلى تسع فزايده في الخطر ومادة في الأجل فجعلاها مائة قلوص إلى تسع سنين ومات أبي من جرح رسول اللّه عليه السّلام بعد قفوله من أحد ) البضع الخ والثلاثة هي ابتداء البضع قوله : ونحن فارسون أميون فارس ليسوا من أهل الكتاب بل هم مجوس مشركون والروم من أهل الكتاب . قوله : لنظهرن عليكم أي لنغلبن . قوله : لا يقر اللّه أعينكم من القرة وهي البردة وقرة العين كناية عن السرور فإن الشخص إذا سره شيء فبكى من غاية مسرته كانت دموعه باردة لما رأى أبو بكر رضي اللّه عنه فيهم شماتة وسرورا ببلية أهل الكتاب وهم الروم دعا عليهم بقوله لا يقر اللّه أعينكم أي لا يسركم اللّه . قوله : أناحبك عليه فناحبه على عشر قلأبص المناحبة من النحب وهو النذر والمناحبة المراهنة والنذر من الطرفين والقلائص جمع قلوص والقلوص من النوق الشابة وهي بمنزلة الجارية من النساء وجمع القلوص قلص وقلائص . قوله : فزايده في الخطر ومادة في الأجل الخطر بكسر الخاء وسكون الطاء الإبل الكثيرة ولفظا زيادة ومادة أمر من المزايدة والممادة جيء بهما على صيغة المفاعلة لكونهما من الطرفين وضمير المفعول فيهما راجع إلى أبي بن خلف أي زايده في الإبل التي هي الرهان بينكما ومادة أي طول الآجل معه من الثلاثة إلى التسع فجعلاها أي جعلا الخطر مائة قلوص إلى تسع سنين يعني زايدا الرهان فجعلا مائة وقد كانت عشرا ومادا الآجل فجعلاه تسع سنين وقد كانت ثلاث سنين . قوله : بعد قفوله من أحد أي رجوع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من غزوة أحد أو بعد رجوع أبي .