اسماعيل بن محمد القونوي
9
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
عمار قد عذب في اللّه ) لكن الحكم عام إذ خصوص السبب لا ينافي عموم الحكم وعمار أي عمار بن ياسر رضي اللّه تعالى عنه وهو من اجلاء الصحابة وخاطب له رسول اللّه عليه السّلام فقال : « يا عمار تقتلك الفئة الباغية » وقد قتل في وقعة معاوية وكان مع علي رضي اللّه تعالى عنه قد عذب في اللّه أي في دين اللّه وكان المشركون عذبوه بمكة بعد الهجرة وقصته مذكورة في تفسير قوله تعالى : مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ [ النحل : 106 ] الآية . قوله : ( وقيل في مهجع مولى عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه رماه عمار بن الحضرمي بسهم يوم بدر فقتله فجزع عليه أبواه وامرأته ) مهجع بكسر الميم وفتح الجيم صحابي كان شهيدا في البدر مولى عمر بن الخطاب أي معتقه قوله وامرأته وهو أول من استشهد يومئذ من المسلمين فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « سيد الشهداء مهجع وهو أول من يدعى إلى باب الجنة من هذه الأمة لكونه أول الشهداء من هذه الأمة » فأكرم بهذه الكرامة جزاء وفاقا فلا يلزم التفضيل على سائر الصحابة . قوله تعالى : [ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 3 ] وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ ( 3 ) قوله : ( متصل باحسب أو بلا يفتنون والمعنى أن ذلك سنة قديمة جارية في الأمم كلها ) متصل باحسب أي هو حال من فاعل أحد الفعلين المذكورين ومبين لهيئة وهي مقارنتهم لهذه العادة مثل جاءني زيد والشمس طالعة والأوضح كونه استئنافا قيل وعلى الأول هو علة لإنكار الحسبان أي احسبوا ذلك وقد علموا أن سنة اللّه على خلافه ولن تجد لسنة اللّه تبديلا وعلى الثاني بيان بأنه لا وجه لتخصيصهم أنفسهم بعد الافتتان ولذا قيل الأول تنبيه على الخطأ وتقرير لجهة الإنكار والثاني تخطئة انتهى قوله وقد علموا أن سلم هذا التقدير اظهر كونه حالا بدون تمحل قوله في الأمم كلها الكلية مستفادة من قوله قبلهم لاطلاقه وفيه إشارة إلى أن الناس لم يترك سدى في وقت وإن وقع الفترة في بعض الأحيان . قوله : ( فلا ينبغي أن يتوقع خلافها ) هذا من باب الاكتفاء بالأدنى أي فلا يجوز ذلك بل يحرم وعن هذا انكر الحسبان المذكور وهو المراد بالتوقع وما فهم من الروايات المذكورة هو التوقع لعدم إصابة الضراء والبأساء وأما التوقع عدم فرض الطاعات والنهي عن الشهوات فلا يفهم من تلك الرواية مع أن المصنف قد جعله عاما لها فليحرر من محله . قوله : والمعنى أن ذلك سنة قديمة جارية في الأمم كلها ولا ينبغي أن يتوقع خلافها يعني اتباع الأنبياء قبلهم قد أصابهم من الفتن والمحن نحو ما أصابهم وما هو أشد منه فصبروا وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قد كان من قبلكم يؤخذ فيوضع المنشار على رأسه فيفرق فرقتين ما يصرفه ذلك عن دينه ويمشط بأمشاط الحديد ما دون عظمه من لحم وعصب ما يصرفه ذلك عن دينه فهو كقولك ألا يمتحن فلان وقد امتحن من هو خير منه .