اسماعيل بن محمد القونوي

87

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

تامة وفي وقت آخر يكون مضيقا عليه بالنسبة إلى ذلك الوقت فيكون الوجه الثاني مندرجا فيه بخلاف العكس فإنه لا يتناول احتمال كون التوسيع لشخص مرة والتضييق له أخرى فيكون هذا الاحتمال مسكوتا عنه . قوله : ( يعلم مصالحهم ومفاسدهم ) فالغناء مصلحة لشخص فإذا كان فقيرا فسد حاله وبعض الناس بعكس ذلك وأيضا التوسيع مصلحة لشخص في وقت فلو ضيق عليه لفسد حاله والتضييق منفعة له في وقت فلو وسع عليه فيه لفسد حاله والشخص الآخر بعكس ذلك ولما لم يكن هنا من جنس المقول اكتفى بإخبار العلم بخلاف ما سبق . قوله : ( فأحيى به الأرض بعد موتها ) الحياة حقيقة في القوة الحاسة أو ما يقتضيها مجاز في القوة النامية وحياة الأرض حدوث القوة النامية والإحياء إحداث تلك القوة ونضارتها وقد مر بيانه في أوائل سورة البقرة والموت بإزائها حقيقة أو مجازا . قوله تعالى : [ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 63 ] وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ( 63 ) قوله : ( معترفين بأنه الموجد للممكنات بأسرها أصولها وفروعها ثم إنهم يشركون به بعض مخلوقاته الذي لا يقدر على شيء من ذلك ) أصولها كالمطر وفروعها كالنبات وهو المناسب هنا وقد يفسر الأصول بالعنصريات والفروع بالمركبات منها قوله ثم إنهم يشركون به فأشار إلى أن المسؤول مشركو العرب وثم للتراخي في الرتبة لأن إشراكهم أعجب بعد إقرارهم وعدي يشركون بالباء مع أنه متعد بنفسه لتضمنه معنى يسوون . قوله : ( على ما عصمك من مثل هذه الضلالة أو على تصديقك وإظهار حجتك ) على ما عصمك أي على حفظك قبل النبوة فضلا عن بعدها من ابتلى به المشركون من الضلال البعيد مع كونك بين أظهرهم فيكون حمدا عند رؤية المبتلي على العصمة مما ابتلي وهو نعمة جسيمة ومنحة عظيمة من بين النعم ولذا قدمه ثم قال أو على تصديقك إذ إظهار المعجزة في يده تصديق من اللّه تعالى ولذا قال وإظهار حجتك تفسيرا له ولم يحمل الحمد على الحمد على هذه النعمة وهي إنزال المطر والماء الذي مادة كل حيوان لأنها نعمة عامة والأمر له عليه السّلام يناسب كون النعمة مختصة . قوله : ( بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ [ العنكبوت : 63 ] فيتناقضون حيث يقرون بأنه المبدأ لكل ما عداه ثم إنهم يشركون به الصنم ) بل أكثرهم إضراب عن الإخبار بإشراكهم المفهوم من السؤال إذ المقصود منه بيان شركهم إلى ما هو أعجب منه وهو تناقضهم وعدم تعقل لزوم التناقض فلا يعقلون نزل منزلة اللازم على ما هو الظاهر من كلامه حيث لم يقدر مفعولا فقال : فيتناقضون بالتفريع كأنه قيل إنهم مسلوبو العقل والعلم ولذا كانوا يتناقضون . قوله : ( وقيل لا يَعْقِلُونَ [ العنكبوت : 63 ] ما تريد بتحميدك عند مقالهم ) مرضه