اسماعيل بن محمد القونوي
82
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
إلى الهجرة لحفظ الدين والملة قال جار اللّه العلامة ولعمري أن البقاع تتفاوت ولقد جربنا فلم نجد فيما درنا أعون على قهر النفس وأجمع للقلب وأضبط للأمر الديني من سكنى حرم اللّه تعالى وجوار بيت اللّه تعالى فلله الحمد على ما سهل من ذلك وقرب ورزق من الصبر وأوزع من الشكر انتهى اللهم بحرمة اسمك الأعظم وبجاه نبيك الأفخم نسألك أن ترزقني بزيارة بيتك العتيق والعكوف فيه إلى أن يأتينا اليقين آمين يا مجيب السائلين ويا أرحم الراحمين . قوله : ( والذين آمنوا ) بيان أحوال المكلفين بعد الرجوع لكن طوى بيان أحوال الكفار لما أشير إليه فيما مر من قوله : وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ [ العنكبوت : 54 ] وقيل هذا معطوف على مقدر والمعنى فالذين كفروا الخ ودل على مكانه بالواو انتهى والتقدير المذكور مع طوله مما لا يعهد مثله لكن لا كلام في جوازه . قوله تعالى : [ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 58 ] وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ ( 58 ) قوله : ( لننزلنهم ) أي التبوئة بمعنى الإنزال وحال عصاة المؤمنين مسكوت عنها ترغيبا إلى الأعمال الصالحات . قوله : ( علالي وقرأ حمزة والكسائي لنثوينهم أي لنقيمنهم من الثواء فيكون انتصاب غرفا لإجرائه مجرى لننزلنهم ) علالي معنى غرفا جمع علية بكسر العين وأصلها عليوة قوله : علالي جمع علية بتشديد اللام والياء معها وهي الغرفة على وزن فعيلة بضم الفاء وتشديد العين وأصلها عليوة فأبدلت الواو ياء وأدغمت وقال بعضهم هي العلية بالكسر على فعيلة وبعضهم يجعلها من المضاف ووزنها فعلية فعلى كل تقدير وزن جمعها كراسي بتشديد الياء . قوله : وقرأ حمزة والكسائي لنثوينهم أي لنقيمنهم من الثواء وهو النزول للإقامة يقال ثوى في المنزل وأثوى غيره وثوى غير متعد فإذا تعدى بزيادة الهمزة لم يتجاوز مفعولا واحدا نحو ذهبت وأذهبته فالوجه في تعديته إلى ضمير المؤمنين وإلى الغرف إجراؤه مجرى لننزلنهم ونبوئنهم وهما مما يتعدى إلى مفعولين يقال أنزلته منزلا وبوأته منزلا أو حذف الجار وإيصال الفعل على نحو واختار موسى قومه أي من قومه قال مكي من قرأ بالثاء المثلثة من الثوى فغرفا منصوب بحذف حرف الجر لأنه لا يتعدى إلى مفعولين ولا يحسن أن ينصب الغرف على الظرف لأن الفعل لا يتعدى إلى المخصوص من ظرف المكان إلا بحرف لا تقول جلست دارا ومن قرأ بالياء التحتانية جعل غرفا مفعولا ثانيا لأنه يتعدى إلى مفعولين تقول بوأت زيدا منزلا وأما قوله تعالى : وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي [ الحج : 26 ] فاللام زائدة كزيادتها في ردف لكم أي ردفكم إلى هنا كلامه أو تشبيه الظرف المعين المحدود من المكان بالمبهم منه والفعل لا ينصب المعين المحدود من المكان على الظرفية - فلا يتعلق به إلا بواسطة الجار بخلاف المبهم فإذا نصب المحدود وجب أن يصار إلى حذف الجار وإلى التشبيه ومثل غرفا في مجيئه ظرفا منكرا قوله أرضا في قوله تعالى : أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً [ يوسف : 9 ] كذا في المطلع .