اسماعيل بن محمد القونوي

72

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

صاحب الكشاف ثانيا لكنه في غاية الإيجاز قريبا من الألغاز نقلنا ما ذكره جار اللّه العلامة . قوله : ( وقيل لارتاب أهل الكتاب لوجدانهم نعتك على خلاف ما في كتبهم فيكون إبطالهم باعتبار الواقع دون المقدر ) فالمراد بالمبطلين أهل الكتاب وهم يشكون على تقدير كون النبي عليه السّلام غير أمي فح كونهم مبطلين على ملاحظة نفس الأمر لا على تقدير كونه غير أمي وهذا هو المراد بقوله فيكون إبطالهم الخ وقد مر توضيح هذا المقام نقلا عن الكشاف . قوله : ( بل هو أي القرآن ) إضراب عن ارتيابهم في القرآن المنفهم من ارتيابهم في نبوته عليه السّلام أي ليس القرآن مما يصح فيه الارتياب لسطوع برهانه ووضوح إعجازه آيات بينات واضحات وفي التعبير عن القرآن بآيات إشارة إلى أنه دالة على نبوته لكمال بلاغته وإخباره عن الغيب فلا ينبغي أن يرتاب فيه . قوله تعالى : [ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 49 ] بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلاَّ الظَّالِمُونَ ( 49 ) قوله : ( يحفظونه ) وفيه مدح عظيم لمن حفظه وعمل بمقتضاه لكن ليس بممدوح مطلقا بل مع الوقوف على معانيه حسب الطاقة وللإشارة إلى هذا قيل الذين أوتوا العلم قيل كون آياته بينات للإعجاز وكونه محفوظا في الصدور من خصائص القرآن بخلاف سائر الكتب السماوية فإنها لم تكن معجزات وما كانت تقرأ إلا من المصاحف كما في الكشاف ويخدشه قول المص في تفسير قوله تعالى : وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ [ التوبة : 30 ] وإنما قالوا ذلك لأنه لم يبق فيهم بعد وقعة بخت النصر من يحفظ التوراة وهو لما أحياه اللّه تعالى بعد مائة عام أملى عليهم التوراة حفظا فتعجبوا من ذلك الخ فالأولى الاكتفاء بكونه معجزة دون سائر الكتب السماوية . قوله : ( لا يقدر أحد تحريفه ) أي على تحريفه كما قال تعالى : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [ الحجر : 9 ] ولا تزاحم في العلل حتى يقال إن عدم قدرة أحد لكون القرآن معجزا مغايرا لكلام البشر . قوله : وقيل لارتاب أهل الكتاب هو ناظر إلى قوله لقالوا أي لو كنت ممن يخط ويقرأ لارتاب أهل الكتاب لوجدانهم إياك على خلاف ما وجدوه في كتبهم أنه منعوت بأنه أمي لا يخط فلو بعث كاتبا وقارئا لقالوا إنه خلاف ما وجدناه في كتبنا فارتابوا لذلك فوصفهم بالإبطال على هذا الوجه باعتبار كفرهم الواقع الثابت لهم بالفعل لا باعتبار ارتيابهم المقدر المفروض على تقدير بعثه كاتبا قارئا إذ ذلك الارتياب المقدر ليس باطلا لوجود موجبه الذي هو بعثه منعوتا بنعت يخالف نعته المسطور في كتبهم بخلاف الارتياب الأول وهو ارتيابهم بانتفاء وجه واحد من وجوه الإعجاز المتكاثرة فإن ذلك الارتياب إبطال إذ لا يلزم من انتفاء دليل واحد من أدلة الشيء المتكاثرة الريب في وجود ذلك الشيء والقصور في نظر المستدل حيث لم يلتفت إلى دليل آخر ليزول ريبه فارتيابه إنما لزم من ترك النظر والتأمل في دليل آخر وترك النظر إلى ما يزيل الريب عين الإبطال .