اسماعيل بن محمد القونوي
67
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
وإن لم يكن كذلك يكون تكذيبهم تكذيبا بالحق وهذا مراد المصنف بقوله فإن قالوا باطلا الخ لكنه معقد في الجملة وبين التصديق والتكذيب تقابل العدم والملكة فلا فساد في ارتفاعهما ومراد المصنف من رواية الحديث بيان لكون المذكور مجادلة حسنة إذ حاصلة أنا لا نصدقكم ما لم نعلم صدقكم . قوله : ( مطيعون له خاصة وفيه تعريض باتخاذهم أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون اللّه ) مطيعون له خاصة والخصوص مستفاد من تقديم له ومن اللام أيضا فلا يبعد كون التقديم لرعاية الفاصلة قوله : وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ [ العنكبوت : 46 ] جملة تذييلية وفيه تعريض منشأ التعريض التخصيص المذكور واتخاذهم أربابا إطاعتهم فيما حرموه وأحلوه . قوله تعالى : [ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 47 ] وَكَذلِكَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هؤُلاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلاَّ الْكافِرُونَ ( 47 ) قوله : ( ومثل ذلك الإنزال ) المراد بالإنزال الإنزال المذكور قبله فتكون الكاف للتشبيه أو المذكور بعده فتكون الكاف للعينية وقد مر تحقيقه مرارا . قوله : ( وحيا مصدقا لسائر الكتب الإلهية ) إشارة إلى اختيار الأول وهو الظاهر حسبما أمكن ومعنى كونه مصدقا أنه نازل بحسب ما نعت فيها أو مطابق لها في القصص والمواعيد والدعاء إلى التوحيد والأمر بالعبادة قد مر تفصيله في أوائل سورة البقرة . قوله : ( وهو تحقيق لقوله فَالَّذِينَ [ العنكبوت : 47 ] الآية ) أي كالدليل عليه فإن قوله : خاصة معنى التخصيص مستفاد من تقديم له على عامله وهو مسلمون . قوله : وفيه تعريض أي وفي قوله : وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ [ العنكبوت : 46 ] تعريض بأنهم يتخذون أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون اللّه معنى التعريض مستفاد من تقديم نحن على الحكم المخصص أي نحن نخصص الإطاعة والاستسلام باللّه لا أنتم أيها المشركون . قوله : ومثل ذلك الإنزال أنزلناه يعني أن الكاف في كذلك منصوب المحل على المصدر والمشار إليه ما في الذهن والمثل مستعار للصفة العجيبة الشأن والفاء في فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ [ العنكبوت : 47 ] تفصيلية أي مثل ذلك الإنزال العجيب الشأن الداعي إلى الإيمان بجميع الكتب المنزلة وإلى توحيد الصانع أنزلناه ثم الناس مع ذلك افترقوا فرقا أربعا لأن المبعوث إليهم إما أهل الكتاب أو المشركون فقوله : فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ [ العنكبوت : 47 ] المراد به بعض من آمن من أهل الكتاب وقوله ومن هؤلاء من يؤمن به المراد بعض المشركين وقوله وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الْكافِرُونَ [ العنكبوت : 47 ] مؤذن بالفريقين الباقيين من أولئك وهم الذين توغلوا في الكفر وصمموا عليه آذانهم صم عن الحق وأعينهم عمي عن الاعتبار ولم يلتفتوا إلى الآيات البينات والمراد بآياتنا الآيات المنزلة في هذا الكتاب الكريم أو هو بنفسه آيات اللّه الباهرة وحجته القاهرة وفي الكشاف وقيل وكما أنزلنا الكتب إلى من كان قبلك أنزلنا إليك الكتاب وعلى هذا الوجه يكون المراد بالكاف في ذلك المثل الذي بمعنى النظير والشبيه لا المثل الذي هو مستعار للصفة العجيبة الشأن كما في الوجه الأول .