اسماعيل بن محمد القونوي
64
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الظرفية أي في حال الاشتغال وغيرها وهذا كلي لمن أقام الصلاة فإن المراد بالصلاة الصلاة الكاملة لذكرها بعد الأمر بإقامتها وقيل وهذا ليس كليا حتى يرد أنه كم متصل لا ينتهي ولا يخفى ضعفه بل فيه نوع إساءة الأدب . قوله : ( من حيث إنها تذكر اللّه وتورث للنفس خشية منه ) من حيث تعليل لكونه سببا للنهي لكن هذا يفيد كونه سببا للنهي حال الاشتغال فقط فلا تقريب إلا أن يقال إن ذكر اللّه وإن اختص بحال الاشتغال لكن الخشية الناشئة من ذكر اللّه باقية ولما كان الصلاة جامعة لأنواع الذكر خص ذلك بالصلاة فلا إشكال بأن بعض العبادات مشتمل لذكر اللّه تعالى فلم خص ذلك بالصلاة على أنه لا حصر فيها إذ تقديم المسند إليه على الخبر الفعلي للتقوية لا للحصر . قوله : ( روي أن فتى من الأنصار كان يصلي مع رسول اللّه عليه الصلاة والسّلام ولا يدع شيئا من الفواحش إلا ركبه فوصف له فقال إن صلاته ستنهاه فلم يلبث أن تاب ) نقل عن ابن حجر أنه قال لم نجده في كتب الحديث لكنه وقع في ابن حبان حديث بمعناه قوله فلم يلبث أن تاب أي لم تتأخر توبته عن هذا القول الشريف بل تاب على الفور وفاعله أن تاب أو فلم يلبث ذلك الفتى في التوبة . قوله : ( وللصلاة أكبر من سائر الطاعات وإنما عبر عنها به للتعليل فإن اشتمالها على ذكره هي العمدة في كونها مفضلة على الحسنات ناهية عن السيئات ) وللصلاة أكبر أي أعظم أجرا من سائر الطاعات العملية حمله على الصلاة مجازا لشدة مناسبته بما قبله ولذا قال وإنما عبر الخ كونه للتعليل بحسب المعنى لأنه استئناف كأنه قيل لم خص النهي عن المنكر بالصلاة فأجيب بأنها أكبر الخ فلا ينافيه مجيئه بالواو فالمصدر ح مضاف إلى المفعول قوله فإن اشتمالها الخ إشارة إلى أن سائر الذكر ليس كذلك فإن الصلاة كونها المنكر لم يزدد بصلاته إلا بعدا وعن الحسن من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فليست صلاته بصلاة وهي وبال عليه وقيل من كان مراعيا للصلاة جره ذلك إلى أن ينتهي عن السيئات يوما وعلى كل حال فإن المراعي للصلاة لا بدّ أن يكون أبعد من الفحشاء والمنكر ممن لا يراعيها وأيضا فكم من مصلين ينهاهم الصلاة عن الفحشاء والمنكر واللفظ لا يقتضي أن لا يخرج واحد من المصلين عن مقتضاها كما يقال إن فلانا ينهى عن المنكر فليس غرضك به أنه ينهى عن جميع المناكير وإنما يريد أن هذه الخصلة التي هي النهي عن المنكر موجودة فيه وحاصلة منه من غير اقتضاء للعموم يعني ليس التعريف في الصلاة للاستغراق لتستوعب جميع المصلين بل هو للجنس فهو مطلق في تناوله ومعناه من شأن الصلاة أن تنهى عن الفحشاء والمنكر فقد وجد في صور كثيرة هذا الحكم فلا يجب أن لا يخرج أحد من المصلين عن مقتضاها والحاصل أن تعريف الجنس الذي هو المعهود الذهني كالنكرة في الشياع والنكرة في سياق الإثبات لا يفيد العموم . قوله : وللصلاة بفتح اللام وإنما عبر عن الصلاة بالذكر للتعليل أي لتعليل كون الصلاة أكبر كأنه قيل وللصلاة أكبر لأنها ذكر اللّه .