اسماعيل بن محمد القونوي

61

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

كالمعدوم وإن من هذا وصفه قدر على مجازاتهم ) تعليل للمعنيين يعني التجهيل والوعيد هذا وإن لم يكن أداة التعليل فيه لكنه يصلح له كما بينه قوله فإن من فرط العناد بيان وجه التعليل وناظر إلى كون ما « 1 » نافية قوله إن الجماد ناظر إلى كونها استفهامية وحاصله ناظر إلى التجهيل وإلى الوعيد قوله وإن من هذا الخ وتخصيص الجماد بالذكر لأن « 2 » عدم كونه شيئا ظاهر وإلا فالكلام عام لكل ما عبد من دون اللّه تعالى من ذوي العقول كعزير وعيسى والملك عليهم السّلام أو غيره من الأصنام والشمس والكواكب والقادر القاهر يفهم من كونه عزيزا البالغ « 3 » في العلم مستفاد من الحكيم لأنه بمعنى العليم والمبالغة من صيغة الفعيل أو الحكيم معناه البالغ في العلم . قوله تعالى : [ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 43 ] وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلاَّ الْعالِمُونَ ( 43 ) قوله : ( يعني هذا المثل ونظائره ) بيان وجه جمع الأمثال وصيغة البعد للتفخيم ووجه صحة الإشارة إلى نظائره هذا مذكورة في مواضع من القرآن ولذا اختير صيغة البعد مع إفادة التفخيم . قوله : ( تقريبا لما بعد من إفهامهم ) إذ هي تجعل المعقول كالمحسوس والمتخيل كالمحقق والمحسوس والمحقق قريب الإفهام . قوله « 4 » : ( ولا يعقل حسنها وفائدتها الذين يتدبرون الأشياء على ما ينبغي وعنه « 5 » قوله : الذين يتدبرون الأشياء على ما ينبغي لأن الأمثال والتشبيهات إنما هي الطرق إلى المعاني المحتجبة في الأستار حتى تبرزها وتكشف عنها وتصورها للأفهام كما صور هذا التشبيه الفرق بين حال المشرك وحال الموحد حمل رحمه اللّه العالمين على الكاملين في العلم حيث قال الذين يتدبرون الأشياء على ما ينبغي لوقوعه فاعلا ليعقل لأن العقل لغة إدراك الدقائق كما قال الطيبي رحمه اللّه أن مثل هذا التركيب لا يستعمل إلا في معنى دقيق المسلك صعب المرتقى ومن ثم جيء في الحديث بقوله العالم بلام الجنس أي العالم الكامل الحكيم الحازم ذو الدراية والكياسة من يعقل ويعرف ما صدر عن اللّه تعالى من ثم طبق التأويل النبوي التنزيل الإلهي الذي هو وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ [ العنكبوت : 43 ] حيث جعل العقل والعلم مجتمعين على سبيل الحصر ومثله الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت فأذن الواجب أن يترك قوله تعالى : أَوْلِياءَ [ العنكبوت : 41 ] في قوله : مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ [ العنكبوت : 41 ] على الاطلاق ليتناول سائر الولايات التي يجب على الموحد الاجتناب عنها ويشتمل على دقائق

--> ( 1 ) الأولى كونه ناظرا إلى المجموع لما عرفت من أن مآل المجموع نفي الشيئية المعتد بها قوله وإن الجماد تفصيل ما أجمله أولا لا ناظر إلى كونها استفهامية . ( 2 ) والحاصل أنه من قبيل الاكتفاء تأدبا وأشار إلى ذوي العقول تلطفا . ( 3 ) الغاية مفعول للبالغ لكن الأولى تركه يعرف بالتأمل . ( 4 ) فسره به توضيحا لكونه ما نافية . ( 5 ) قال ابن حجر والحديث أخرجه بعض المحدثين فلا اعتداد بقول ابن الجوزي أنه موضوع .