اسماعيل بن محمد القونوي

543

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

اختير صفة السمع قوله : قَرِيبٌ [ سبأ : 50 ] المراد القرب علما عبر به عنه تنبيها على أنه تعالى عالم بذلك وإن أخفاه وجاهد في إخفائه فعلم من هذا البيان حسن ختم الكلام به والكلام وإن خص به عليه السّلام لكنه عام لغيره عليه السّلام . قوله تعالى : [ سورة سبإ ( 34 ) : آية 51 ] وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ ( 51 ) وَلَوْ تَرى [ سبأ : 51 ] الآية الكلام في وَلَوْ تَرى [ سبأ : 51 ] هنا مثل الكلام في قوله تعالى : وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ [ الأنعام : 27 ] الآية وجه دخول لو على المضارع وكون الخطاب عاما مذكور في تلك الآية كون الخطاب لكل من يقف عليه أولى من أن يكون للنبي عليه السّلام فقط والمفعول محذوف وهو الكفار أو إذ مفعوله على المجاز العقلي إذ المراد برؤية الوقت رؤية ما فيه وهو أبلغ لكونه كنويا وعلى الأول ظرف له ويجوز جعل الفعل منزلا منزلة اللازم أي ولو يكون منك رؤية كناية عن تعلقه بمفعول مخصوص وهو حال الكفار فلا فوت الفاء للسببية داخلة على المسبب باعتبار أنه سبب في العلم وإن كان مسببا في الخارج لأن عدم فوتهم من فزعهم وتحيرهم في الجملة فلا ينافيه كون عدم قدرتهم على الهرب أو التحصن سببا له والإفراد في النظم لكونه مصدرا وما ذكره المصنف لازم المعنى ونفي المصدر أبلغ . قوله : ( من ظهر الأرض إلى بطنها أو من الموقف إلى النار ) من ظهر الأرض الخ ناظر إلى كون المراد الموت وهو المختار عنده لأنه أول ما أصابهم وما بعده إلى البعث وكلمة أو لمنع الخلو دون الجمع إذ أحدهما مستلزم للآخر والأخير لبدر وهو احتمال مرجوح . قوله : ( أو من صحراء بدر إلى القليب ) وهو بئر والمراد بها بئر معينة ببدر والبدر ماء بين مكة والمدينة رمى فيها القتلى من المشركين وخاطبهم رسول اللّه عليه السّلام بقوله : « هل وجدتم ما وعد ربكم » الخ فعلم أنه عليه السّلام وأصحابه الكرام رأوا ما لحق بهم في البدر فلا يلائمه قوله : وَلَوْ تَرى [ سبأ : 51 ] إذ فزعوا الخ لرأيت أمرا عظيما لكنه ما رأيت مع أنه رأى فتأمل بالتأمل الأحرى . قوله : ( والعطف على فزعوا أو لا فوت ويؤيده أنه قرىء وأخذ عطفا على محله أي قوله : أو من صحراء بدر إلى القليب والقليب البئر قبل أن تطوى يذكر ويؤنث وقال أبو عبيد هي البئر العادية والعطف على فزعوا أي عطف وأخذوا على فزعوا أي فزعوا وأخذوا فلا فوت لهم والفاء فيه معنى السببية أي حصل لهم فزعهم وأخذنا إياهم فإذن لا فوت لهم ولعل هذا إشارة إلى قول ابن جني أنه قال ينبغي أن يكون وأخذوا في قراءة العامة معطوفا على ما دل عليه قوله فلا فوت أي أحيط بهم وأخذوا فعطف على ما فيه الفاء السببية فيكون حكمه حكمه . قوله : أو لا فوت أي والعطف على لا فوت بتأويل إنه بمعنى لا يفوتون اللّه وألا يلزم عطف الجملة على المفرد .