اسماعيل بن محمد القونوي

540

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

يجعل المحل لاسمها لأنه لا محل له إذ شرطه بقاء المجرور وهذا منعه بعض النحاة في غير العطف . قوله : ( أو بدل من المستكن في أن يقذف ) ولا يلزم في البدل حذف المبدل منه كما صرح به صاحب الكشاف في تفسير قوله تعالى : وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ [ الأنعام : 100 ] الآية ومثل هذا البدل سمي بدل العين من العين . قوله : ( أو خبر ثان أو خبر محذوف وقرىء بالنصب صفة لربي أو مقدرا بأعني وقرأ ابن كثير وابن ذكوان وأبو بكر وحمزة والكسائي الغيوب بالكسر كالبيوت والباقي بالضم كالعشور وقرىء بالفتح كالصيود على أنه مبالغة غائب ) وفي نسخة كالصيود بالدال المهملة . قوله تعالى : [ سورة سبإ ( 34 ) : آية 49 ] قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ ( 49 ) قوله : ( أي الإسلام ) فيكون جاء استعارة تبعية فاللام إما للعهد أو للجنس مبالغة . قوله : ( وزهق الباطل أي الشرك ) كما دل عليه قوله تعالى : وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ [ الإسراء : 81 ] الآية لكن ما ذكر هنا أبلغ كما أشار إليه بقوله بحيث لم يبق له أثر الخ قوله أي الشرك والمراد به الكفر مطلقا . قوله : ( بحيث لم يبق له أثر مأخوذ من هلاك الحي فإنه إذا هلك لم يبق له إبداء ولا إعادة ) مأخوذ من هلاك الحي أي أصل هذا الكلام أن يكون مستعملا في هلاك الحي كناية عنه يقال ما يبدىء الحي وما يعيد أي هلك الحي بحيث لم يبق له أثر كناية عن غير نظر إلى مفرداته فأخذ منه واستعمل في ذهاب الباطل ذهابا لم يبق له ولا يبعد أن يكون استعارة تمثيلية بل هي أولى أن تكون كناية يعرفه من له سليقة سليمة فعلم منه أن قوله : وَزَهَقَ الْباطِلُ [ الإسراء : 81 ] بيان حاصل المعنى والابداء والإعادة الأول فعل امر ابتداء والثاني أن يفعله على طريق الإعادة ولما كان الإنسان ما دام حيا لا يخلو عن ذلك أي فعل امر ابتداء وفعله إعادة كني به عن حياته وبنفيه عن هلاكه ثم شاع ذلك في كل ما ذهب ولم يبق له أثر وإن لم يكن ذات روح فهو كناية أيضا أو قوله : كالصيود قال الجوهري كلب صيود وكلاب صيد وصيد أيضا في لغة من يخفف الرسل ويكسر الصاد لتسلم الياء . قوله : وَزَهَقَ الْباطِلُ [ الإسراء : 81 ] يعني قوله : وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ [ سبأ : 49 ] كناية عن الزهوق والهلاك الحي إما أن يبدىء فعلا أو يعيده فإذا هلك لم يبق له إبداء ولا إعادة فجعلوا قولهم لا يبدىء ولا يعيد مثلا في الهلاك قال بعضهم أي هلك كما تقول لا يأكل ولا يشرب أي مات وقال الواحدي ما يبدىء الباطل وما يعيد أي ذهب الباطل ذهابا لم يبق منه إقبال ولا إدبار ولا إبداء ولا إعادة يريد أن هذا الكلام معبر عن معنى الهلاك كناية عنه من غير نظر إلى مفرداته وإليه أشار القاضي رحمه اللّه بقوله : وَزَهَقَ الْباطِلُ [ الإسراء : 81 ] .