اسماعيل بن محمد القونوي

54

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

لم يكونوا في دار واحدة ولذا قال لأمن اللبس أي الالتباس لا يحتمل الإفراد لما ذكرناه . قوله : ( باركين على الركب ميتين ) إذ الجثوم اللزوم في مكان من البروك بالباء الموحدة وهو الجثو على الركب لكن المراد كونهم ميتين مجازا إذ الجثو على الركب يلزمه الموت في الجملة . قوله تعالى : [ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 38 ] وَعاداً وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ ( 38 ) قوله : ( منصوبان بإضمار اذكر أو فعل دل عليه ما قبله مثل أهلكنا وقرأ حمزة وحفص ويعقوب وثمود غير مصروف على تأويل القبيلة ) منصوبان بإضمار اذكر أي اذكر قصتهم بقرينة ما بعده ولا فائدة في الحمل على ظاهره قوله أو فعل دل عليه ما قبله وهو الأوفق لما بعده . قوله : ( وقد تبين لكم ) جملة حالية فلا حاجة إلى تقدير القول . قوله : ( أي تبين لكم بعض مساكنهم أو إهلاكهم من جهة مساكنهم إذا نظرتم إليها عند مروركم بها ) بعض مساكنهم أي من تبعيضية فاعل تبين أي بعض مساكنهم الدال على « 1 » إهلاكنا إياهم على أن يكون من اسما بمعنى البعض قوله أو من جهة مساكنهم على أن يكون من ابتدائية أي وقد ظهر لكم أي كفار مكة إهلاكنا إياهم من جهة مساكنهم إذا نظرتم إليها نظرا صحيحا عند مروركم ذهابا إلى الشام أفلا تعتبرون وتعقلون وهذا هو المذكور في الكشاف وغيره وظهوره من جهتها لكونها خربة لائحة فيها آثار القهر والإهلاك . قوله : ( من الكفر والمعاصي ) وإسناد التزيين « 2 » إليه مجاز عقلي للسببية والتزيين في الحقيقة من اللّه تعالى . قوله : ( السوي ) أي المستقيم لأن ما صد « 3 » الشيطان أي ما منعه لا يكون إلا الصراط المستقيم والدين القويم . قوله : ( الذي بين الرسل لهم ) بقرينة ما قبله . قوله : ( متمكنين من النظر والاستبصار ولم يفعلوا ) أي مستبصرين مجاز بالقوة قوله : متمكنين من النظر والاستبصار وهذا تفسير للاستبصار على المعنى المجازي وقوله أو

--> ( 1 ) ولا بد من هذا القيد وإلا فلا فائدة ولذا لم يتعرض له الزمخشري . ( 2 ) التزيين هو التحسين المدرك بالحس دون المدرك بالعقل وقيل التزيين من الشيطان حقيقة لأنه صفة تقوم به والتقريب غير تام لأن المراد الحاصل بالمصدر وهو موجود في الخارج يحتاج إلى الخالق والخالق هو اللّه تعالى فالتزيين في الحقيقة من اللّه تعالى فتدبر . ( 3 ) الصد يكون عن الخير ولا يقال صده عن الشر بل صرفه عنه ومنعه منه كذا قيل .