اسماعيل بن محمد القونوي
538
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا [ الفرقان : 57 ] ) ما موصولة مراد به ما سألهم بقوله : ما أَسْئَلُكُمْ [ الفرقان : 57 ] الآية وهذا بناء على كون الاستثناء متصلا فحينئذ يكون المعنى إلا فعل من شاء أن يتخذ فهو لكم لا لنا قوله واتخاذ السبيل ينفعهم إشارة إلى ما ذكرناه . قوله : ( وقوله تعالى : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى [ الشورى : 23 ] ) أي إلا أن تودوا اللّه ورسوله في تقربكم إليه بالطاعة والعمل الصالح فهذا أيضا ينفعهم وللآية معنى آخر لا يناسب المرام هنا . قوله : ( واتخاذ السبيل ينفعهم وقرباه « 1 » قرباهم ) إشارة إلى الآية الثانية الظاهر منه أن هذا بناء على معنى غير المعنى الذي ذكرناه لكن ما ذكرناه واضح مطلع يعلم صدقي « 2 » وخلوص نيتي وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي بإسكان الياء . قوله تعالى : [ سورة سبإ ( 34 ) : آية 48 ] قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ ( 48 ) قوله : ( يلقيه وينزله على من يجتبيه من عباده ) أصل القذف الرمي لكن المراد هنا الإلقاء والإنزال مجازا لأنه رمي معنوي إن أريد بالحق الوحي فهو قرينة على المجاز وفي قوله يلقيه إشارة إلى أن الباء زائدة كما هو الظاهر لأن الحق حينئذ هو الملقى والمنزل وتجويز كونها للملابسة أو للسببية مع كونه خلاف الظاهر لا يلائم كلام المصنف . رَبِّهِ سَبِيلًا [ الفرقان : 57 ] فالمعنى قل الذي أسألكم من أجر فهو لكم لأن الذي أسألكم هو هدايتكم وسلوك طريق الحق فإن كان هو الأجر فهو لكم لا لي لأنكم قد علمتم أن نفع ذلك لا يعود إلا إليكم يدل عليه قوله : إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ [ سبأ : 47 ] . قوله : واتخاذ السبيل ينفعهم وقرباه قرباهم يعني إذا كان المراد بالأجر اتخاذ السبيل في الآية الأولى والمودة في القربى في الآية الثانية يكون ذلك الأجر لهم لأن اتخاذ السبيل نصيبهم ونفعه لهم وكذلك المودة في القربى لأن القرابة قد انتظمته وإياهم يعني أجري أن يصلوا الرحم وهذا الأمر غير مختص به عليه الصلاة والسّلام لأنه وإياهم سواء في هذا الحكم لأن أقاربه أقاربهم ويرجع نفع ذلك إليهم والقربى جمع قريب . قوله : يلقيه وينزل القذف والرمي دفع السهم ونحوه بعنف ويستعاران من حقيقتهما لمعنى الإلقاء ومنه قوله تعالى : وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ [ الأحزاب : 26 ] أن أقذف فيه في التابوت ونحوه في المجاز استعمال المرسن وهو موضع الأنف فيه رسن في مطلق الأنف وفي الكشاف القذف والرمي تزجية السهم ونحوه بدفع واعتماد قيل التزجية دفع الشيء برفق وهي غير مناسب للمقام لأن فيه دفع الشيء بعنف وفي مجمل اللغة التزجية دفع الشيء برفق كما تزجي البقرة ولدها تسوقه والريح تزجي السحاب تسوقه سوقا رفيقا وكذا في الصحاح والأساس فلعل صاحب الكشاف جعل التزجية عاما في مطلق الدفع ثم قيده بدفع واعتماد .
--> ( 1 ) لأن القرابة قد انتظمته وإياهم فلا مسامحة في حمل قرباهم على قرباه . ( 2 ) قوله يعلم صدقي إشارة إلى مناسبته بما قبله .