اسماعيل بن محمد القونوي

535

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

يشوش الخاطر أي يفرق الأفكار قيل « 1 » وهو بناء على الخطأ المشهور والصواب تهوش كما فصل في درة الغواص . قوله : ( في أمر محمد عليه السّلام وما جاء به لتعلموا حقّيته ومحله الجر على البدل أو البيان ) ومحله أي محل أن تقوموا على البدل كما مر أو البيان هذا بناء على تخالف عطف البيان لمتبوعه تعريفا وتنكيرا كما قاله ابن مالك في التسهيل واختاره الزمخشري ورضي به المصنف وإلا فعند الجمهور أن عطف البيان يشترط أن تكون معرفة أو توافقهما تعريفا وتنكيرا وفي بعض النسخ لم يذكر عطف البيان هذا بناء على أن المصدر المسبوك معرفة أو مأول بالمعرفة دائما وقيل هذا غير مسلم وهذا المنع ليس في محله . قوله : ( أو الرفع أو النصب بإضمار هو أو أعني ) لف ونشر مرتب ورجح الطيبي تقدير أعني وقال إنه أنسب لأن ذكر الواحدة مقصود هنا والمصنف رجح الرفع لأنه يفيد ما أفاده أعني مع الدوام . قوله : ( فتعلموا ما به جنون يحمله على ذلك ) أشار به إلى أن نتيجة التفكر محذوفة وهي قوله « 2 » فتعلموا إذ التفكر على الوجه الصواب يؤدي إلى العلم بذلك والفاء قرينة على ما ذكرناه ونقل عن ابن مالك في التسهيل أنه قال إن تفكر علق حملا له على أفعال القلوب فيكون ما بصاحبكم معلقة بتفكروا أي تتفكروا فتعلموا ما به من جنة فحينئذ يكون فتعلموا إشارة إلى أن التفكر مجاز عن العلم لكونه سببا له لكن قول المصنف ثم تتفكروا في أمر محمد وما جاء به يؤيد الوجه الأول فحينئذ يكون قوله : ما بِصاحِبِكُمْ [ سبأ : 46 ] متعلقا بالمحذوف وهو فتعلموا . قوله : لتعلموا حقيته أي لتعلموا أن أمره في الرسالة من اللّه تعالى وما جاء به حق لا يحوم الشك حوله . قوله : ومحله الجر على البدل قال أبو البقاء محل أن تقوموا جر بدلا من واحدة أو رفع على تقدير هي أن تقوموا أو نصب على تقدير أعني قال الطيبي هذا التقدير لاقتضاء المقام لأن طلب الواحدة مقصود أولى في كلام المنصف وإرخاء العنان قوله أو استئناف أي من جنة مبتدأ والخبر لصاحبكم وزيدت من الاستغراقية لنفي ما يقال له جنة كأنهم لما سمعوا الكلام الذي يقطر منه معنى الانتصاف لخطب جليل اتجه لهم أن يسألوا لأي شيء هذه الإقامة وهذا الخلوص وهذا النظر الدقيق واستعمال الفكر فقيل لهم : ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ [ سبأ : 46 ] لاستعلام حال صاحبكم واستكشاف أمره لأنه تصدى للأمر العظيم الذي تحته ملك الدنيا والدين وفي إطلاق تتفكروا مبالغة ليست في تقييده .

--> ( 1 ) وفي الكشاف أن الاجتماع مما يشوش الخواطر ويعمي البصائر أشار به إلى أن المراد من مثنى نفي الاجتماع الذي يشوش الخواطر فيتناول ثلاث ورباع بدلالة النص تأمل . ( 2 ) ولو ذكر قوله ( فتعلموا ) قبل قوله ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ كما في الكشاف لكان أولى .