اسماعيل بن محمد القونوي
515
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ [ البقرة : 255 ] ما قبلهم وما بعدهم أو بالعكس لأنك مستقبل المستقبل ومستدبر الماضي مرضه لعدم ملائمته بهذا القرآن لأن المتبادر منه كون المراد من جنسه من الكتب لأن ما بين يدي الشيء يكون من جنسه وجه الجواز مع الضعف أن حاصله على هذا أنهم لم يؤمنوا بهذا القرآن ولا بما يدل عليه من يوم القيامة . قوله : ( ولو ترى ) الخطاب للنبي عليه السّلام وهو الظاهر لكونه حقيقة أو لكل من يصلح أن يكون مخاطبا فيكون الخطاب لغير معين فيكون الضمير المستتر فيه مجازا ومفعوله محذوف ولو للتمني لا جواب له أو شرط جوابه مقدر مثل لا يمكن بيانه « 1 » والمراد بالظالمون منكرو البعث فوضع الظاهر موضع المضمر للذم بالظلم أي الكفر ولبيان علة استحقاقهم . قوله : ( أي في موضع المحاسبة ) « 2 » فالتعبير عنه بعند ربهم لتعظيم يوم المحاسبة والكلام استعارة تمثيلية فكن على بصيرة . قوله : ( يتحاورون ويتراجعون القول يقول الاتباع ) يتحاورون من المحاورة بحاء وراء مهملة بمعنى يجيب بعضهم بعضا فقوله : ويتراجعون « 3 » القول كالتفسير له قوله يرجع حال من ضمير موقوفون يقول الذين استئناف بياني للرؤساء . قوله : ( لولا إضلالكم وصدكم إيانا عن الإيمان باتباع الرسول عليه السّلام ) لولا اضلالكم بيان حاصل المعنى إذ المانع عن الإيمان ليس نفس ذواتهم بل أفعالهم وهو الاضلال هنا أو إشارة إلى تقدير المضاف لكن يفوت المبالغة إذ في الأول تنبيه على أن ذواتهم عين الاضلال بسراية الاضلال المتناهي في بابه إليهم . قوله تعالى : [ سورة سبإ ( 34 ) : آية 32 ] قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَ نَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الْهُدى بَعْدَ إِذْ جاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ ( 32 ) قوله : ( قالَ الَّذِينَ ) استئناف معاني ولذا ترك العطف للذين استضعفوا لم يجئ لهم لكمال التقرر في الذهن أنحن صددناكم تقديم المسند إليه على الخبر الفعلي لإنكار إسناد الصد إليهم مع وجود الصد . قوله : ( أنكروا أنهم صادون لهم عن الإيمان « 4 » واثبتوا أنهم هم الذين صدوا أنفسهم حيث اعرضوا عن الهدى وآثروا التقليد عليه ولذلك بنوا الإنكار على الاسم ) أنكروا أنهم قوله : ولذلك بنوا الإنكار على الاسم أي ولأجل أنهم أنكروا صدور الصد عنهم وأثبتوه
--> ( 1 ) وفي الكشاف لرأيت العجب ولك أن تقول لرأيت أمرا فظيعا . ( 2 ) بقرينة قوله وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ وبالموقوفون . ( 3 ) أي يرجع بعضهم إلى بعض بالقول ففيه تغليب . ( 4 ) عن الإيمان أشار به إلى أن المراد بالهدى الإيمان مبالغة قوله أعرضوا عن الهدى الخ المتبادر منه الاستدلال بقرينة قوله وآثروا التقليد عليه فاستعمل الهدى في المعنيين .