اسماعيل بن محمد القونوي
511
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
لهم الخ حال من النبي عليه السّلام أي جامعا للناس في ابلاغ ما أرسلت به لهم وهو دال على المق وهو عموم رسالته عليه السّلام وهذا مختار الزجاج ويرد عليه أن كون الكف بمعنى الجمع غير محفوظ وأنه لا تعدد هنا أيضا وإن وجد شرط كونه حالا وكونه من العقلاء وأجيب عن الأول أن الكف يجيء بمعنى الجمع كما يقال كف القميس إذا حاشيته قال ابن زيد : كل شيء جمعته فقد كففته لكن الظاهر أنه مجاز فيه لأن ما يجمع يمنع تفرقه وانتشاره إما حسا أو معنى وكون ذي الحال متعددا ليس بلازم كما مر من قول عمر رضي اللّه تعالى عنه فعلم مما ذكر أن ما اختاره الزمخشري والمصنف أحسن وأقل تكلفا « 1 » . قوله : ( ولا يجوز جعلها حالا من الناس على المختار ) ولا يجوز جعلها حالا الخ إذ الكاف في أَرْسَلْناكَ [ سبأ : 28 ] والوجه الأول على أنه مفعول مطلق لأرسلنا أصله إلا إرسالة كافة حذف المصدر وأقيم الصفة مقامه والتاء في كافة على الوجه الثاني وهو أن يكون حالا من الكاف تاء المبالغة كتاء الراوية والعلامة وقال أبو البقاء كافة حال من الكاف والهاء زائدة للمبالغة وللناس متعلق به أي وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ [ سبأ : 28 ] عن الكفر والمعاصي وقال المالكي في شرح التسهيل قول الزجاج باطل لأنه جعل كافة حالا من مفرد ولا نعرف ذلك في غير محل النزاع وجعله من مذكر مع كونه مؤنثا ولا يتأتى ذلك إلا بجعل تائه للمبالغة وبأنه مقصور على السماع ولا يتأتى غالبا ما هي فيه إلا على أحد أمثلة المبالغة كنسابة وفروقة ومهذارة وكافة بخلاف ذلك فبطل أن يكون منها لكونها على فاعلة فإن حملت على رواية حملت على شاذ الشاذ لأن إلحاق تاء المبالغة لأحد أمثلة المبالغة شاذ وإلحاقه لما لا مبالغة فيه أشذ وأما الزمخشري فقد جعل كافة صفة ولم يستعمله العرب مفردا ولا مقرونا بصفة أعني إرسالة وحق الموصوف المستغنى عنه بصفته أن يعتاد ذكره مع صفته قبل الحذف وألا يصلح الصفة لغيره . قوله : فلا يجوز جعلها حالا من الناس على المختار قال صاحب الكشاف ومن جعله حالا من المجرور متقدما عليه فقد أخطأ لأن تقدم حال المجرور عليه في الإحالة بمنزلة تقدم المجرور على الجار وكم ترى ممن ترتكب هذا الخطأ ثم لا يقنع به حتى يضم إليه أن يجعل اللام بمعنى إلى لأنه لا يستوي له الخطأ الأول إلا بالخطأ الثاني فلا بدل له من ارتكاب الخطأين قال ابن الحاجب تقديم الحال على المجرور إذا كان صاحب الحال هو المجرور مختلف فيه فأكثر البصريين على منعه وكثير من النحويين على تجويزه ووجه الجواز أنه حال عن معمول فعل لفظي فجاز التصرف فيه بالتقديم والتأخير كسائر الأفعال ووجه المنع هو أنه كثر الحال من المجرور في كلامهم ولم يسمع من الفصحاء تقديمه ولأن حال المجرور صفة لصاحبها فهي معمولة في المعنى بحرف الجر إلا أنهم نصبوها لغرض الفصل بين الصفة والحال وكما أن معمول الجار بأن لا يتقدم عليه جدير ففرع معمول الجار بأن لا يتقدم على الجار أجدر قال الطيبي ويمكن أن ينزل قول المالكي منزلة الجواب عن هذين الاحتجاجين هذا من وأمثلة تقدم الحال على صاحبها إذا كان مجرورا ما ذكره أبو علي في التذكرة زيد خير ما يكون خير منك على أن المراد زيد خير منك خير
--> ( 1 ) لأن شرط التعدد كما زعمه منتف البتة في هذه الآية الكريمة وإن تحقق الأولان على المعنى الثاني فعدم القول بالشرط المذكور أحسن .