اسماعيل بن محمد القونوي

506

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قول حسان أي حسان بن ثابت رضي اللّه تعالى عنه الخطاب لسفيان بن حرب أبي معاوية في اتهجوه يجيبه عما كان هجا به النبي عليه السّلام قبل إسلامه والاستفهام للإنكار الواقعي إذ المضارع للاستمرار أو لحكاية الحال الماضية ولست له بكفؤ أي ولست يا سفيان بكفؤ فشركما لخيركما الفداء وهذا محل الاستشهاد حيث لم يصرح بالشر ولا الخير لهما على التعيين بعد تقرير الخيرية « 1 » له عليه السّلام . قوله : ( وقيل إنه على اللف وفيه نظر ) بأن يكون على هدى ناظرا إلى قوله أنا وفي ضلال راجعا إلى إياكم نبه أولا على ضعفه ثم رد صريحا بقوله وفيه نظر وبين وجهه بأنه لو قصد ذلك كان العطف بالواو فإن المتعارف في اللف والنشر مطلقا العطف بالواو لا بأو إلا أن يقال أو الفاصلة بمعنى الواو الواصلة وهو خلاف الظاهر . قوله : ( واختلاف الحرفين لأن الهادي كمن صعد منارا ينظر الأشياء ويتطلع عليها أو ركب جوادا يركضه حيث يشاء والضال كأنه منغمس في ظلام مرتبك فيه لا يرى شيئا أو محبوس في مطمورة لا يستطيع أن يتفصى منها ) واختلاف الحرفين أي ادخل كلمة على الهدى وكلمة في علي الضلال ولم يعكس أو لم يتفقا لأن الهادي كمن صعد منارا وهو البناء المرتفع فيناسب دخول على الدالة على ذلك الصعود ففيه إشارة إلى أنه استعارة تمثيلية أو تبعية أو كلاهما على ما اختاره النحرير التفتازاني كما مر توضيحه في سورة البقرة في قوله تعالى : أُولئِكَ عَلى هُدىً [ البقرة : 5 ] الآية أو ركب جوادا « 2 » فهو مستعل على الهدى استعلاء الراكب على المركوب قوله مرتبك بالراء المهملة والمثناة الفوقية والباء الموحدة والكاف شدة لا يكاد يتخلص منها كما لا يتخلص المظروف المنغمس في ظرف محيط به من جميع الجوانب ففيه استعارة تبعية أيضا وقيل ففيه استعارة مكنية والمطمورة مكان تحت الأرض مظلم يحبس قوله : وقيل إنه على اللف أي قيل إن هذا الكلام وهو وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ [ سبأ : 24 ] الآية من قبيل اللف والنشر والمعنى إنا على هدى وإن إياكم في ضلال مبين وفيه نظر لأن لفظة أو يأباه والمعنى إنا على هدى أو في ضلال مبين أو إياكم على هدى أو في ضلال مبين ولفظة أو هي التي أدرجته في باب التورية والإيهام ولو جيء بالواو مكان أو يكون من باب اللف ويفوت معنى الكناية ويرجع معنى التقرير إلى التصريح فيفوت المبالغة والترقي . قوله : واختلاف الحرفين وهما على وفي قوله : على هدى وفي ضلال وفي الكشاف خولف بين حرفي الجر الداخلين على الحق والضلال لأن صاحب الحق مستعل على فرس جواد يركضه حيث شاء والضلال كأنه منغمس في ظلام مرتبك فيه لا يدري أين يتوجه قال الجوهري ارتبك الرجل في الأمر نشب فيه ولم يتخلص منه .

--> ( 1 ) وبعد تقرير الخيرية له عليه السّلام لا بأس لهذا الإبهام فإن قوله فشركما وإن كان في الظاهر إثبات الشر له عليه السّلام مع أبي سفيان لكن أول كلامه يدل على أنه في صورة الإنصاف وإنما قال ونظيره لأنه ليس من قبيل النظم الكريم فلا تغفل والمعنى فشركما لخيركما الفداء أي المساوى . ( 2 ) ولقد أجاد في قوله وراكب جوادا .