اسماعيل بن محمد القونوي

503

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

على البناء للفاعل ) وقيل الضمير أي في قلوبهم للملائكة لأنهم مما عبدوا ولأنهم من الشفعاء المأذون لهم فيندرجون في الموصول ولذا قال وقد تقدم ذكرهم مرضه لأن الكلام عام لهم ولغيرهم والتخصيص لكونه بلا مخصص خلاف الظاهر قوله على البناء للفاعل والفاعل ضمير اللّه أي كشف اللّه الفزع عن قلوبهم . قوله : ( وقرىء فرغ أي نفى الوجل من فرغ الزاد إذا فنى قال بعضهم لبعض ) وقرىء فرغ بالغين المعجمة وهو بمعنى أزيل ونفى أيضا وعن قلوبهم نائب الفاعل وأصله فرغ الوجل عن قلوبهم ( في الشفاعة قالوا قال لقول الحق وهو الإذن بالشفاعة لمن ارتضى وهم المؤمنون وقرىء بالرفع أي مقولة الحق ) . قوله : ( ذو العلو والكبرياء ليس لملك ولا نبي أن يتكلم ذلك اليوم إلا بإذنه ) ليس لملك الخ تقديم الملك لتقدم وجوده ولا نبي أعيد اللام تنبيها على استقلال نفيه أن يتكلم الخ فهذه الجملة تذييلية مقررة لما قبلها وختم الكلام بما يناسب ابتدائه ظاهر من تقرير المصنف . قوله تعالى : [ سورة سبإ ( 34 ) : آية 24 ] قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 24 ) قوله : ( قل ) أمره عليه السّلام تبكيتا لهم بأن ما يعبدون لا يملكون بحملهم على الإقرار بأن آلهتهم لا يملكون مثقال ذرة فيهما كما مر في الآية المتقدمة من السماوات والأرض أي منهما جميعا ومن كل واحدة منهما . قوله : ( يريد به تقرير قوله لا يَمْلِكُونَ [ سبأ : 22 ] ) كما عرفته وفيه إشارة إلى وجه ارتباطه بما قبله . قوله : ( إذ لا جواب سواه وفيه إشعار بأنهم إن سكتوا أو تلعثموا في الجواب مخافة الإلزام فهم مقرون به بقلوبهم ) وفيه إشعار الخ وجه الإشعار أمره النبي عليه السّلام بأن من النفع والضر في السماوات ولا في الأرض والظاهر أن المراد بالتقرير في قوله يريد به تقرير قوله حمل المخاطبين على الإقرار المفهوم من الاستفهام التقريري دل عليه عبارة الكشاف حيث قال أمرهم بأن يقررهم بقوله : مَنْ يَرْزُقُكُمْ [ سبأ : 24 ] أي أمرهم بأن يجعلهم مقرين بأن الرازق هو اللّه ويحملهم على الاعتراف به . قوله : وفيه إشعار الخ وجه الإشعار أن الجواب به قبل أن يجيبوا يدل بطريق المفهوم على أنهم لو أجابوا لأجابوا به إذ لا مجال لجواب غيره فيكون مشعرا بأنهم مقرون به بقلوبهم فإن سكتوا عن تصريح الجواب لأن الذي تمكن في صدورهم من العناد وحب الشرك قد الجم أفواههم عن النطق بالحق مع علمهم بصحته أو تلعثموا أي تمكنوا وتوقفوا في الجواب لأنهم إن تفوهوا بأن اللّه رازقهم يقال لهم فما لكم لا تعبدون من يرزقكم وتوثرون عليه من لا يقدر على الرزق فيفحمون ويلزمون فلمخافة هذا الإلزام يتلعثمون في الجواب مع أنهم معترفون به بقلوبهم ألا يرى إلى قوله تعالى : قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ