اسماعيل بن محمد القونوي
499
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( من شركة لا خلقا ولا ملكا ) والكلام فيه مثله فيما قيل . قوله : ( وما له منهم من ظهير يعينه على تدبير أمرهما ) وما له أي للّه منهم من آلهتهم من ظهير ومن زائدة لقصد العموم والمفرد أختير لأن استغراقه أشمل والتنكير للتحقير والمعنى وما لهم شركة في الخلق ولا في الملك ولا إعانة في خلقه تعالى فهذه الجملة مؤكدة لعدم كونهم مالكين شيئا وإذا لم يملكوا شيئا كيف يكونون آلهة تعبدا فلا يتدبرون ذلك أم على قلوب أقفالها . قوله تعالى : [ سورة سبإ ( 34 ) : آية 23 ] وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ( 23 ) قوله : ( ولا ينفعهم أيضا شفاعتهم كما يزعمون إذ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ ) ولا ينفعهم وفي نسخة بالفاء وهو الظاهر إذ فيه إشارة إلى أن المقصود من الكلام نفي شفاعتهم لهم بقرينة ذكرها أثر ذكر عدم مالكية آلهتهم لكنه ذكر نفي الشفاعة على وجه العموم ليكون إيراد الشيء ببينه ونسخة الواو لا يفيد ذلك بل يفيد أن اللام في الشفاعة عوض عن المضاف إليه أي ولا ينفع شفاعتهم لهم وحاصله ولا ينفعهم شفاعة ثم الظاهر أن النفي متوجه إلى القيد والمقيد جميعا أي ولا شفاعة فضلا عن نفعها . قوله : ( أذن له أن يشفع أو أذن أن يشفع له ) أذن أن يشفع فالإذن للشافع أو اذن أن قوله : أن يشفع أو أذن أن يشفع له أي لأجله أي لا تنفع الشفاعة إلا كائنة لمن أذن له من الشافعين فاللام في أذن له كاللام في الكرم لزيد لأن من أذن له هو الشافع وصفة الشفاعة له كما أن صفة الكرم لزيد وهذا هو معنى الوجه الأول أو المعنى لا تنفع الشفاعة إلا كائنة لمن أذن لشفيعه أن يشفع له أي لأجله وهذا معنى قوله أو أذن أن يشفع له فاللام فيه كاللام في جئتك لزيد أي يكون للتعليل قال صاحب الكشاف تقول الشفاعة لزيد على معنى أنه الشافع كما تقول الكرم لزيد وعلى معنى أنه المشفوع له كما تقول القيام لزيد فاحتمل قوله : وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ [ سبأ : 23 ] أن يكون على أحد هذين الوجهين أي لا تنفع الشفاعة إلا كائنة لمن أذن له من الشافعين أو مطلقه له أو لا تنفع الشفاعة إلا كائنة لمن أذن له أي لشفيعه أو هي اللام الثانية في قولك أذن لزيد لعمرو أي لأجله فكأنه قيل إلا لمن وقع الإذن للشفيع لأجله وهذا وجه لطيف وهو الوجه وهذا تكذيب لقولهم : هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ [ يونس : 18 ] قال الطيبي أي اللام في أذن له صلة الفعل فيجوز أن يكون مثل اللام في قولك الشفاعة لزيد على أنه الشافع وأن يكون مثل اللام في قولك القيام لزيد أي القيام كرامة لزيد على أنه المشفوع له وقوله أي لشفيعه تفسير لقوله له في قوله : لِمَنْ أَذِنَ لَهُ [ سبأ : 23 ] أي لا تنفع الشفاعة إلا لشخص أذن لشفيعه أن يشفع له وهذان الوجهان على أن اللام للاختصاص ويجوز أن يكون هذه اللام للتعليل بمعنى لأجل ولام الصلة مع متعلقه محذوفا نحو قولك أذن لزيد لعمرو وإليه الإشارة بقوله لمن وقع الإذن للشفيع لأجله هذا هو الذي يقتضيه النظم لأن الذي له سوق الكلام أن شركاءهم لا ينفعهم في الدنيا ولا يملكون مثقال ذرة من خير أو شرا أو نفع أو ضر فيها ولا