اسماعيل بن محمد القونوي

493

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( بمعنى وجده ظنه صادقا ) لما مر من أن بناء التفعيل للوجدان وهذا كناية عن تحقق ظنه أو استعارة تمثيلية أو مكنية وتخييلية فتأمل وكن على بصيرة . قوله : ( والتخفيف بمعنى قال له ظنه الصدق حين خيله اغواءهم ) والتخفيف بمعنى قال له ظنه الصدق إما بلسان الحال أو بالمقال على أنه استعارة كما مر قوله حين خيله اغواءهم برفع الإغواء على أنه فاعل لخيله يؤيد ما قلنا أو الإغواء منصوب على الحذف والإيصال وفاعله ضمير الظن أي خيل له إغواؤهم كذا قيل والأول هو الأولى . قوله : ( وبرفعهما والتخفيف على الابدال وذلك إما ظنه بالسبأ حين رأى انهماكهم في الشهوات أو ببني آدم حين رأى أباهم النبي ضعيف العزم ) وبرفعهما أي وقرىء برفع إبليس وظنه والتخفيف على الإبدال أي إبدال الظن من إبليس بدل اشتمال لكن تحقق شرطه غير ظاهر ومن قرأ بالتشديد لم يقرأ برفعهما ولذا لم يتعرض له قوله وذلك أي ظنه أما ظنه بالسبأ بقرينة ذكر السبأ فيما مر فضمير عليهم لسبأ أو لبني آدم مطلقا وهو الأولى لعمومه ولدخول السبأ دخولا أوليا والتخصيص خلاف الظاهر فح يكون تقدم مرجع الضمير حكما ويكون عاما خص منه البعض وهو من لم يتبعوه قوله حين رأى أباهم وهو آدم عليه السّلام وكذا أمهم حواء رضي اللّه تعالى عنها وصفه بالنبوة للتنبيه على أن ظنه عام للأنبياء عليهم السّلام فالنجاة من ظنه وإغوائه ليس إلا بعصمة اللّه تعالى . قوله : ( أو ما ركب فيهم من الشهوة والغضب أو سمع من الملائكة أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ [ البقرة : 30 ] فقال لأضلنهم ولأغوينهم ) أو ما ركب فيه الخ معطوف على أباهم ولفظة أو لمنع الخلو قوله من الشهوة والغضب وكذا القوة الوهمية أو سمع من الملائكة الخ قوله الملائكة على طريق الجزم فيلزم أن يجزم إبليس أيضا إلا أن يقال إن إبليس قاله تقليدا فيكون ظنا راجحا ولا يبعد أن يكون الظن بمعنى العلم في بعض الوجوه فإنه ظن ذلك مما ركب فيه من الشهوة الخ وكذا الملائكة استنبطوا ذلك منه على وجه . قوله : ( إلا فريقا هم المؤمنون لم يتبعوهم تقليلهم بالإضافة إلى الكفار ) إلا فريقا هم المؤمنون نبه به على أن من بيانية وهذا قرينة على أن قوله ولقد صدق عليهم إبليس ظنه قوله : وبرفعهما والتخفيف أي وقرىء برفع إبليس وظنه على الإبدال قال أبو البقاء ويقرأ برفعهما بجعل الثاني بدل الاشتمال وقال الزجاج هو كقوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ [ البقرة : 217 ] فيكون مثل أعجبني زيد رميه . قوله : حين وجد آباهم النبي وهو آدم عليه السّلام ضعيف العزم فاستدل بضعف عزمه على أنه يتبع إغواءه وينقاد له فظن ظنه . قوله : أو سمع من الملائكة أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها [ البقرة : 30 ] فعلم من ذلك أن في طبعه وجبلته فسادا فظن أنه بطبعه مائل إلى ما أغواهم وأغراهم إليه فوجده وأولاده كما ظنه وذلك معنى صدق عليهم إبليس ظنه . قوله : إلا فريقا هم المؤمنون يريد أن لفظة من للبيان لا للتبعيض فيكون معنى التقليل