اسماعيل بن محمد القونوي

484

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

المشهور منها له ثمر يستعمله الأطباء كون الأثل نوعا من الطرفاء مما ثبت في اللغة لكن ثمر الطرفاء المذكور في الطب لعله نوع آخر من الطرفاء غير الأثل والكلام في الأثل لا مطلق الطرفاء . قوله : ( ووصف السدر بالعلة فإن جناه وهو النبق مما يطيب أكله ولذلك يغرس في البساتين ) فإن جناه أي ثمره قال تعالى : وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ [ الرحمن : 54 ] وإن وجنا اسم بمعنى مجنى واحده جناة والنبق بفتح النون وكسر الباء ثمر السدر وإنما أوتوه قليلا للتذكير بالنعم الزائلة زيادة لتحسرهم وإنما أوتوه قليلا لأنه لو كان كثيرا لكان نعمة لا نقمة وأما القول بأن المراد بالسدر نوع منه لا ثمر له سمي به الضال فلا يناسب المقام لما عرفته من أن تلك النعمة مذكرة للنعم الفائتة فيزداد حسرتهم . قوله : ( وتسمية البدل جنتين « 1 » ) فالباء داخلة على المتروك وادخالها المصنف على الحاصل في أواخر سورة الفرقان حيث قال أو يبدل ملكة المعصية بملكة الطاعة مخالف لما في هذا النظم لعله سهو من قلم الناسخ الأول فالصواب أو يبدل بملكة المعصية ملكة الطاعة . قوله : ( للمشاكلة والتهكم ) فإن الجنة ما فيها أشجار مثمرة نافعة قوله والتهكم أي للاستعارة التهكمية والظاهر أن التهكم وجه آخر غير المشاكلة فالأولى أو التهكم بأو الفاصلة . قوله تعالى : [ سورة سبإ ( 34 ) : آية 17 ] ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلاَّ الْكَفُورَ ( 17 ) قوله : ( ذلِكَ جَزَيْناهُمْ ) أي التبديل المذكور وصيغة البعد للتنبيه على كمال فظاعة التبديل المذكور أو إشارة إلى مصدر قوله تعالى : جَزَيْناهُمْ [ سبأ : 17 ] فيكون ذلك مفعولا مطلقا للفعل المذكور أي ذلك الجزاء الفظيع جزيناهم لأجزاء اخر وعلى الأول يكون مفعولا ثانيا للفعل المذكور أي ذلك التبديل جزيناهم في الدنيا لا غير والأول أعذب معنى . قوله : ( بكفرانهم النعمة أو بكفرهم بالرسل إذ روي أنه بعث إليهم ثلاثة عشر نبيا فكذبوهم وتقديم المفعول للتعظيم لا للتخصيص ) أو بكفرهم بالرسل وهو الأولى قوله : فإن جناه هو النبق الجني الثمر والنبق بفتح النون وكسر الباء حمل السدر . قوله : وتقديم المفعول للتعظيم لا للتخصيص أي تقديم مفعول جزينا وهو ذلك في قوله ذلك جزيناهم للتعظيم والمعنى ذلك الجزاء جزيناهم أي فعلنا بهم ذلك الفعل جزاء لكفرهم فإن

--> ( 1 ) قال في سورة البقرة سمي بالجنة الشجر المظلل ثم البستان لما فيه من الأشجار المتكاثفة المظللة انتهى ومقتضى ذلك تسمية البدل جنة في بابه وليس من المشاكلة إلا أن يقال إن الأشجار المذكورة مقيدة بذواتي أثمار نافعة وهذا خلاف الظاهر .