اسماعيل بن محمد القونوي

480

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( جماعة عن يمين بلدتهم وجماعة عن شماله كل واحدة منها في تقاربها وتضايفها كأنه جنة واحدة ) جماعة عن يمين بلدتهم أشار إلى أن اليمين والشمال يمين البلدة وشمائلها يمين البلدة جانب المغرب وشماله جانب المشرق وإنما عدي بعن ليفيد أنها متجافية عن صاحب اليمين منحرفا عنه غير ملاصق له ولو عدي بعلى أو بفي لكان له وجه لكن السماع التعدية بعن وكمال التفصيل في أوائل سورة الأعراف في الكشاف كل واحدة الخ إشارة إلى وجه اطلاق الجنة على كل جماعة منها قوله تضايفها ضبط بالفاء أي ينظم إليها ويتصل بها حتى يكون في حكم شيء واحد بحسب الرؤية إذ الهيئة الاجتماعية الحاصلة من تقاربها موحدة وحدة اعتبارية ولذا قال كأنها جنة واحدة . قوله : ( أو بستانا أكل رجل منهم عن يمين مسكنه وعن شماله ) أي أن لكل واحد جنتين إحديهما عن يمين مسكنه والأخرى عن شماله فلا يحتاج إلى توجيه العدول إلى التثنية والإرادة بهما جماعتان الظاهر أنه عام خص منه البعض إذ كون لكل واحد جنتان بعيد قيل فالنظم على هذا كقوله تعالى : وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ [ المائدة : 6 ] حيث لم يجمع الجنة لأن مقابلة الجمع يقتضي انقسام الآحاد على الآحاد فلو جمعت يكون لكل مسكن رجل جنة واحدة فثنيت لئلا يلزم هذا المحذور أخر المصنف هذا الاحتمال لبعده لاقتضائه عدم وجود الجنة خارج المساكن ولا يخفى بعده فالتثنية للنوع لا للفرد . قوله : ( كلوا ) الأمر للإباحة وكذا اشربوا اكتفى عنه بكلوا أو هو عام له « 1 » من رزق ربكم والمراد ما رزقهم اللّه من أنواع الفواكه : وَاشْكُرُوا لَهُ [ سبأ : 15 ] الأمر هنا يحتمل أن يكون للوجوب وأن يكون للأمر المشترك بين الوجوب والندب . قوله : ( حكاية لما قال لهم نبيهم أو لسان الحال أو دلالة بأنهم كانوا احقاء بأن يقال لهم ذلك ) حكاية الخ فهي جملة مستأنفة بتقدير القول الحقيقي وهو الظاهر أو الفرضي المجازي قوله أو دلالة الخ عطف على حكاية والفرق أن المعنى هنا هم أحقاء بأن يقال لهم ذلك إما حقيقة أو بلسان الحال لكن لم يعتبر القول هنا . قوله : ( استئناف للدلالة على موجب الشكر أي هذه البلدة التي فيها رزقكم بلدة طيبة وربكم الذي رزقكم وطلب شكركم رب غفور ) استئناف أي استئناف نحوي وحاصله أن هذه الجملة جملة ابتدائية مسوقة للدلالة على موجب الشكر قوله أي هذه الخ أشار إلى حذف المبتدأ والخبر بلدة باعتبار وصفه وكذا الكلام في قوله وربكم الخ أي ورب غفور خبر محذوف المبتدأ وأشار في أثناء التقرير الجامع بين الكلامين فتأمل . قوله : ( فرطات من يشكره وقرىء الكل بالنصب على المدح ) فرطات من الخ والفرطات ما يصدر من غير قصد تام من الصغائر لكن الظاهر هنا مطلق الذنب ويرجى عمومه إلى الكبائر سوى الكفر .

--> ( 1 ) بطريق عموم المجاز والمعنى انتفعوا وتمتعوا .