اسماعيل بن محمد القونوي
477
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
متكئ عليها فبقي كذلك حتى أكلتها الأرضة فخر ثم فحوا عنه وأرادوا أن يعرفوا وقت موته فوضعوا الأرضة على العصا فأكلت يوما وليلة مقدارا فحسبوا على ذلك « 1 » فوجدوه قد مات منذ سنة كان عمره ثلاثا وخمسين سنة وملك وهو ابن ثلاث عشرة سنة وابتدأ عمارة بيت المقدس لأربع مضين من ملكه ) فلم يتم بعد الخ هذا المذكور رواية وما ذكره في سورة النمل من أن سليمان عليه السّلام أتمه وتعبد فيه وتجهز بعده للحج رواية أخرى كما نقله البغوي لكن قوله تعالى : تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا [ سبأ : 14 ] الآية لا يلائم الرواية المذكورة في سورة النمل فإن هذا القول صريح في عدم الاتمام إلا أن يراد بالعذاب المهين غير بناء البيت المقدس من الأعمال الشاقة وقيل ولعل المراد من اتمامه قربه منه إذ قد يعطى للقريب من الشيء حكم ذلك الشيء فيتوافق الروايتان بأن المراد بالإتمام قربه من الإتمام فإذا قرب من اتمامه تجهز للحج فحج ثم عاد إلى بيت المقدس فلما دنا أجله فأعلم به الخ وبه يحصل التوفيق بين الروايتين والعلم عند اللّه الملك العلام قوله فأراد أن يعمي أي يستر على الجن موته فالتعمية مستعارة لهذا التستر فصانه اللّه تعالى عن التغير حتى خر ميتا فغسل وصلى عليه ودفن صلوات اللّه على نبينا وعليه . قوله تعالى : [ سورة سبإ ( 34 ) : آية 15 ] لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ ( 15 ) قوله : ( لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ [ سبأ : 15 ] ) هذا إخبار بعض المنكرين نعم اللّه تعالى وما أصابهم بسبب كفرانهم إثر بيان أحوال الشاكرين لها وما يترتب على شكرهم من التزايد في النعم والخلاص عن النقم « 2 » . قوله : ( لأولاد سبأ ابن يشجب بن يعرب بن قحطان ومنع الصرف عنه ابن كثير وأبو عمرو لأنه صار اسم قبيلة وعن ابن كثير قلب همزته ألفا ) يشجب على زنة المضارع بضم الجيم وكذا يعرب على وزن المضارع والظاهر على اضمار المضاف بقرينة في مساكنهم بالجمع أو المراد الحي على تقدير كونه منصرفا أو القبيلة على تقدير كونه غير منصرف قوله : إذ دنا أجله إذ للمفاجأة أي لم يهيىء أساس بيت المقدس حتى فاجأه الأجل وأعلم من اللّه تعالى به . قوله : ومنع الصرف عنه ابن كثير وأبو عمرو أي قرأ بفتح الهمزة سبأ غير منصرف لكونه علما للقبيلة قال الزجاج من فتح وترك الصرف فيجعله اسما للقبيلة ومن صرف جعله اسما لرجل أو للحي .
--> ( 1 ) فوجدوه قد مات الخ يعني بعد ما حصل لهم العلم بالوحي إلى نبي ذلك الزمان مثلا أنه عليه السّلام مات حين ابتدأ الأرضة تأكل المنسأة وإلا فيجوز أن ابتداء الدابة بالأكل قبل موته أو بعده بزمان كذا في الحاشية السعدية . ( 2 ) وبهذا البيان ظهر معنى التوقع في قد .