اسماعيل بن محمد القونوي

466

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( واعملوا صالحا الضمير لداود وأهله فأجاز بكم عليه ) واعملوا أي دوموا على الأعمال الصالحات شكرا لهذه النعم السابغات قوله الضمير لداود وأهله ففيه تلوين الخطاب وسره أن الأول فعل خاص به فخص الخطاب به عليه السّلام والثاني عام له ولأهله فعم الخطاب ولا يبعد أن يقال إن الضمير لداود للتعظيم . قوله تعالى : [ سورة سبإ ( 34 ) : آية 12 ] وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ ( 12 ) « 1 » قوله : ( أي وسخرنا له الريح وقرأ أبو بكر الريح بالرفع أي ولسليمان الريح مسخرة وقرىء الرياح ) وسخرنا له الريح هذا على تقدير قراءة الريح بالنصب فلا بد من ناصب وهو سخرنا كما ذكر صريحا في سورة ص قال تعالى : فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ [ ص : 36 ] الآية وعلى قراءة رفع الريح فالمحذوف مسخرة على أنه خبر للريح ولسليمان متعلق بمسخرة فالتقديم إما للاهتمام أو للحصر وكذا الكلام في قوله وقرىء الرياح بالجمع بالرفع كما في الكشاف . قوله : ( جريها بالغداة مسيرة شهر وبالعشي كذلك وقرىء غدوتها وروحتها ) جريها بالغداة الخ وإنما احتيج إلى هذا التأويل لعدم صحة حمل الشهر على الغدو والرواح فهما ليسا نفس الشهر بل الجري فيهما يكون فيه والجملة مستأنفة مسوقة لبيان كيفية التسخير أو حال هي في قوة الاستئناف كأنه قيل كيف كان التسخير وقرىء غدوتها بمعنى غدوها قوله : أي وسخرنا له الريح هذا تأويل من قرأ الريح بالنصب عطفا على داود على تضمين الإلانة عند نسبته إلى الريح معنى التسخير كالتأويل المذكور في عطف والطير بالنصب على فضلا من أنه من باب العطف في قوله علفتها تبنا وماء باردا . قوله : وقرىء بالرفع أي برفع الريح فيكون رفعه بأنه مبتدأ وخبره محذوف مقدر تقديره وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ [ سبأ : 12 ] مسخرة قال الزجاج ومعنى الرفع يثبت لسليمان الريح وهو قول يؤول إلى معنى سخرنا الريح كما إذا قلت للّه الحمد فتأويله استقر للّه الحمد وهو يرجع إلى معنى أحمد اللّه الحمد . قوله : جريها بالغداة مسيرة شهر وبالعشي كذلك قال مكي تقديره مسير غدوها مسيرة شهر وكذلك تقدير رواحها شهر وإنما احتيج إلى ذلك لأن الغدو والرواح ليسا وشهرا إنما يكونان فيه وقال ابن الحاجب في الأمالي الفائدة في إعادة لفظ الشهر الإعلام بمقدار زمن الغدو وزمن الرواح والألفاظ التي تأتي مبينة للمقادير لا يحسن فيها الإضمار ألا يرى أنك تقول زنة هذه مثقال وزنة هذه مثقال فلا يحسن الإضمار كما لا يحسن في التمييز وأيضا فإنه لو أضمر فالضمير إنما يكون لما تقدم باعتبار خصوصيته فإذا لم يكن اعتبار الخصوصية وجب العدول عن المضمر إلى الظاهر ألا يرى أنك إذا كرمت رجلا وكسوته لما كانت العبارة أكرمت رجلا وكسوته وإذا أكرمت رجلا وكسوت غيره لكانت العبارة أكرمت رجلا وكسوت رجلا آخر فتبين أنه ليس من جعل الظاهر موضع المضمر .

--> ( 1 ) قوله تعالى : بَيْنَ يَدَيْهِ معنى بين يديه هنا له بقرينة قوله : يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ الآية .