اسماعيل بن محمد القونوي

464

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

لهم بوصف أغلب افرادهم وفي الكشاف إشعارا بأنه ما من حيوان وجماد وناطق وصامت إلا وهو منقاد لمشيئته غير ممتنع عن إرادته انتهى أي منقاد لمشيئته إما طبعا أو اختيارا الأول في الجمادات والثاني في الحيوانات وجه الاشعار النداء بالجبال وهي من الجمادات والطير وهي من الحيوانات ولو قيل على مقتضى الظاهر لفهم أن الجماد والحيوان الصامت منقاد لمشيئته لكنه لم يفهم كونه كالعقلاء الذين إذا أمرهم أطاعوا واذعنوا وإذا دعاهم سمعوا وأجابوا ففيه من الدلالة على عزة الربوبية وكبرياء الآلهية ما لا يخفى على غبي فضلا عن ذكي . قوله : ( وجعلناه في يده كالشمع يصرفه كيف يشاء من غير إحماء وطرق ) أي من غير ايقاد النار عليه وطرق عطف على إحماء أي من غير طرق بالمطرقة . قوله : ( بإلانته ) أي يصرفه بسبب إلانته والباء للسببية إلانة مصدر ألان بمعنى جعل الشيء لينا على أن همزة الأفعال للتعدية . قوله : ( أو بقوته ) فيه إشارة إلى أن معنى أَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ [ سبأ : 10 ] جعلناه بالنسبة إلى قوته التي آتيناها إياه لينا كالشمع بالنسبة إلى سائر القوى البشرية وهذا مراده وإن كانت قاصرة عنه عبارته لكن الأول هو الظاهر المعول . قوله تعالى : [ سورة سبإ ( 34 ) : آية 11 ] أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 11 ) قوله : ( أمرناه أن أعمل وأن مفسرة أو مصدرية ) أمرناه أن أعمل سابغات « 1 » قدره لأن أن المفسرة شرطها أن يتقدمها ما يتضمن معنى القول دون القول الصريح فلا يقدر قلنا لكن تقديرا وحينا ووصينا صحيح قيل لكن حذف المفسر لم يعهد ولذا قال صاحب الإرشاد وفي حملها على أن المفسرة تكلف لا يخفى قوله أو مصدرية بتقدير أمرناه والمعنى أمرناه بعمل سابغات لما عرفت في آخر يونس أن معنى الأمر والنهي يبطل إذا دخل عليهما أن المصدرية والقول بأنه إذا لم يقدر فيقدر اللام ويتعلق بألنا ضعيف لأن حذف الجار سماعي في غير المواضع الثلاثة . قوله : من غير إحماء وطرق بإلانته أي جعلنا الحديد في يده كالشمع من غير إحماء بالنار ومن غير ضرب بالمطرقة الطرق الضرب بالمطرقة قوله بإلانته متعلق بجعلنا أي جعلناه لينا بإلانته أي بأن جعلناه لينا في يده أو بقوة يده عليه الصلاة والسّلام لأن الحديد بقوة يده قوله أمرناه أن اعمله وإن مفسرة ولما اقتضى إن المفسرة معنى القول قدر قبلها أمرناه قالوا إن مفسرة كأنه قيل وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ [ سبأ : 10 ] أي اعمل سابغات وبمعنى قلنا له اعمل سابغات ويعتل إن بلفظ الأمر ونظيره أرسل إليه أن قم إلى فلان أي قال له قم أو يكون بمعنى أرسل إليه بأن يقوم فعلى الأول إن مفسرة وعلى الثاني مصدرية وكذا إن في أَنِ اعْمَلْ [ سبأ : 11 ] موجه على وجهين .

--> ( 1 ) أي اعمل سابغات بتعليمنا كما قال تعالى : وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ الآية إما بالوحي أو بخلق علم ضروري .