اسماعيل بن محمد القونوي

459

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( وقرأ حمزة والكسائي إن يشأ ويسقط ويخسف بالياء لقوله : افْتَرى عَلَى اللَّهِ [ آل عمران : 94 ] ) إن يشأ الخ بالغيبة لقوله : افْتَرى عَلَى اللَّهِ [ آل عمران : 94 ] فذكر هناك باسم الغائب وكذا قرىء بالغيبة فعلم منه أن في القراءة الأولى التفاتا . قوله : ( وحفص كِسَفاً [ سبأ : 9 ] بالتحريك ) وقد مر في سورة الإسراء أن الساكن إما جمع كسفة أو فعل بمعنى مفعول أو مخفف من المصدر . قوله : ( النظر والفكر فيهما وما يدلان عليه لدلالة ) النظر أي إلى السماء والتفكر فيهما قوله وما يدلان عطف على النظر الضمير في يدلان للسماء والأرض قوله لدلالة في تفسير الآية يلائم كون المشار إليه بذلك ما ذكر من السماء والأرض ومن احاطتهما بالناظر من جميع الجوانب إذ الدلالة قائمة بهما وهما دليلان على المطالب وأما كون النظر والفكر فيهما دلالة فبناء على التسامح والمراد بالمنظور الدلالة بواسطة النظر فاطلق عليه الشيخان الدلالة لكونه سببا لظهور الدلالة . قوله : ( راجع إلى ربه فإنه يكون كثير التأمل في أمره ) راجع إلى ربه أي مطيع إليه قوله فإنه يكون كثير التأمل بيان وجه التخصيص أي لكونه منتفعا به خص بالذكر وإلا فهي الآية لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ [ سبأ : 9 ] أو غيره . قوله تعالى : [ سورة سبإ ( 34 ) : آية 10 ] وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلاً يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ ( 10 ) قوله : ( وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ [ سبأ : 10 ] ) الآية هذه القصة لتأكيد الحث والتحريض على الإنابة والتوبة المستفادة من الجملة المتقدمة والمعنى وباللّه لقد آتينا داود لحسن انابته وكثرة بكائه على ما صدر منه من ترك الأولى قال تعالى : وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ [ ص : 17 ] منا ذكر منا لتأكيد فخامته الذاتية بفخامته الإضافية وقيل منا أي بغير واسطة وهو متعلق بفضلا قدم عليه للاهتمام بالمقدم إذ الأهم كون الفضل من طرف اللّه تعالى بغير واسطة والمراد بالفضل ما يتفضل به لا المصدر . قوله : لدلالة لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ [ سبأ : 9 ] راجع إلى ربه فإنه يكون كثير التأمل في أمره لم يذكر المدلول عليه وذكره صاحب الكشاف حيث قال الآية ودلالة لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ [ سبأ : 9 ] وهو الراجع إلى ربه المطيع له لأن المنيب لا يخلو من النظر في آيات اللّه على أنه قادر على كل شيء من البعث ومن عقاب من يكفر به يريد أن قوله إن في ذلك لآية لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ [ سبأ : 9 ] تذييل لقوله : أَ فَلَمْ يَرَوْا إِلى ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ [ سبأ : 9 ] وتعريض بقلة نظر منكري البعث والحشر في آيات اللّه وإليه الإشارة بقوله لأن المنيب لا يخلو من النظر في آيات اللّه وفيه إشارة إلى بيان انتظام هذه الآية مع قوله : وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ [ سبأ : 7 ] ومع قوله : وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا [ سبأ : 10 ] لأنه كالتخلص منه إليه لأن داود عليه السّلام من المنيبين المتفكرين في آيات اللّه قال تعالى : وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ [ ص : 17 ] .