اسماعيل بن محمد القونوي
453
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( وتقديم الظرف ) أي إذا نبه به أن إذا ظرفية محضة لا شرطية وهي حقيقة في الظرف عند البصريين وقد يجيء للشرط بلا سقوط معنى الظرف فلا وجه لإشكال السعدي فللتقديم معنيان ايقاعه متقدمة في أول الأمر وهو المراد هنا قوله وعاملها محذوف يدل على ذلك . قوله : ( للدلالة على البعد والمبالغة فيه وعاملها محذوف دل عليه ما بعده فإن ما قبله قوله : وتقديم الظرف للدلالة على البعد والمبالغة فيه أي تقديم الظرف وهو إذا في إِذا مُزِّقْتُمْ [ سبأ : 7 ] للدلالة على أن الخلق في ذلك الوقت وهو وقت تفريق الأجزاء وكونها ترابا بعيد وجه دلالة التقديم على البعد أنهم ما قالوا ذلك إلا لاستبعادهم البعث وإنكاره وسبب استبعادهم ذلك كون أجزاء الموتى متمزقة ومتفرقة غير قابلة بالنسبة إلى عقولهم للإعادة والخلق الجديد وإن المستبعد عندهم ليس الخلق الجديد مطلقا بل المستبعد الخلق وقت التمزق والتفرق فقدموا ذلك اهتماما ودلالة على البعد والمبالغة فيه وجه المبالغة أنه عندهم إثبات الشيء ببينته ودليله وهو وإن أخر كان بيانا للعلة في زعمهم لكن قدم مبادرة إلى ذكر علة بطلانه أولا في اعتقادهم الفاسد وهو معنى المبالغة في البعد . قوله : وعامله محذوف دل عليه ما بعده أي عامل الظرف الذي هو إذا محذوف وهو منصوب به على أنه مفعول فيه وذلك العامل هو جزاؤه المعنى إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ [ سبأ : 7 ] بعثتم وقت تمزيقكم كل تمزيق بدل على هذا المحذوف ما ذكره بعده وهو إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ [ سبأ : 7 ] لأن معنى الخلق الجديد هو البعث ولا يجوز أن يكون العامل فيه ما قبله أعني بينكم لأن إخباره عليه الصلاة والسّلام به لهؤلاء المنكرين لم يقع وقت تمزيقهم ولا ما بعده أعني مزقتم أو جديدا ما عدم جواز أعمال مزقتم فلان إذا مضاف إلى مزقتم لأن المعنى وقت تمزيقكم والمضاف إليه لا يعمل في المضاف لأن المضاف عامل في المضاف الجر فلو عمل المضاف إليه في المضاف لزم تقديم الشيء على نفسه وتأخره عنه لأن حق العامل التقدم وحق المعمول التأخر وكذا لا يجوز أن يعمل فيه جديد لأن إذا محجوب بينه وبين جديد بأن وما بعد أن لا يعمل فيما قبلها قال الزجاج في هذه الآية نظر لطيف وهو أن إذا في موضع نصب بمزقتم ولا يعمل فيها جديد لأن ما بعد أن لا يعمل فيما قبلها المعنى هل ندلكم على رجل يقول إذا مزقتم بعثتم إنكم لفي خلق جديد كقوله تعالى : أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ [ المؤمنون : 82 ] وقال أبو البقاء لا يجوز أن يعمل فيها مزقتم لأن إذا مضافة إليه وقال الزجاج إذا حينئذ بمنزلة أن الجزاء يعني معرى عن معنى الظرفية والوقت يعمل فيها الذي يليها قال قيس بن الحطيم : إذا قصرت أسيافنا كان وصلها * خطانا إلى أعدائنا فنضارب المعنى تكن وصلها والدليل على ذلك جزم فنضارب والكناية في وصلها للأسياف المعنى إذا يكونوا بحيث لا يصل أسيافنا إليهم فنحن نتقدم إليهم ونضاربهم بها وقال السجاوندي عامل إذا محذوف أي بعثتم دل عليه إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ [ سبأ : 7 ] ومزقتم إنما يعمل فيه إذا كان مجزوما بها نحو من تضرب أضرب فإن تضرب عامل في النصب فإنه إذا لم يجزم بها كانت مضافة إلى الفعل والمضاف إليه لا يعمل في المضاف والجزم وإن جاء في الشعر ضرورة لا يحمل عليه القرآن ورواية الجزم في قوله : إذا قصرت أسيافنا كان وصلها * خطانا إلى أعدائنا فنضارب