اسماعيل بن محمد القونوي

448

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( اللهم إلا إذا جعل الضمير في عنه للغيب وجعل المثبت في اللوح خارجا عنه لظهوره على المطالعين له فيكون المعنى لا ينفصل عن الغيب شيء إلا مسطورا في اللوح ) اللهم الخ إشارة إلى ضعفه فالمعنى ح أنه لا يبعد عن غيبه شيء إلا ما كان في اللوح لبروزه من الغيب إلى الشهادة ويلزم منه أن الغيب ليس بمسطور في اللوح « 1 » وفساده واضح إذ المراد بالغيب والشهادة بالنسبة إلينا وبروزه فيه لا ينافي كونه من المغيبات وحسبك المغيبات الخمسة ولا شك في كونها مسطورة في اللوح لا سيما الآجال والأعمال فالتعويل على عدم العطف أو الاستثناء منقطع كما صرح به في يونس وأما جعله من قبيل لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى [ الدخان : 56 ] يعني إن كان هناك عزوب فهو على هذه الصفة التي هي في غاية البعد عن العزوب فضعيف « 2 » لا يلتفت إليه مع ظهور الوجه الصحيح وهو عدم العطف . قوله تعالى : [ سورة سبإ ( 34 ) : آية 4 ] لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( 4 ) قوله : ( علة لقوله : لَتَأْتِيَنَّكُمْ [ سبأ : 3 ] وبيان لما يقتضي اتيانها ) أشار به إلى أن المقصود من الابداء والإعادة هو الإثابة والعقاب واقع بالعرض ولذا غير الأسلوب فقيل والذين سعوا ولم يجئ وليجزي الذين سعوا الآية وبيان لما يقتضي اتيان الساعة وهو جزاء المؤمنين وعقاب الكافرين الاتيان بالمثناة الفوقية والنون بمعنى المجيء وما وقع في بعض النسخ من اثباتها بالمثلثة والموحدة أفعال من الثبوت بمعنى أن الجزاء مقتض لإثبات الساعة في علمه أو في اللوح فيكون مرتبطا بجملة ما قبله فغير ملائم للمقام . قوله : ( أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ [ سبأ : 4 ] ) لما فرط فإن الإنسان لا يخلو عن تقصير ما ولو جاهد حق الجهاد وترقى في المناجاة قدم المغفرة لما مر غير مرة أن التخلية مقدمة على التحلية . قوله : ( لا تعب فيه ولا من عليه ) تفسير كريم قال في سورة الحج : هي الجنة والكريم من كل نوع ما يجمع فضائله وتفنن هنا كما هو عادته فأشار إلى أن كرمه في بابه انتفاء التعب في تحصيله أو في تناوله وعدم المن والامتنان والأولى كون وَالَّذِينَ [ سبأ : 5 ] مبتدأ خبره أُولئِكَ لَهُمْ [ سبأ : 5 ] ليفيد أنه تعالى يتولى إثابة المؤمن بما يليق بلطفه وكرمه وأما عقاب الكفرة فكأنه داء ساق إليهم سوء اعتقادهم قوله : لا تعب فيه ولا من عليه بيان لكرم رزق الآخرة .

--> ( 1 ) وأيضا إذا لم يكن ما في اللوح من الغيب يكون الاستثناء منقطعا لا متصلا وظاهر كلامه أنه متصل وأيضا لا معنى لكون الغيب مرجع الضمير إذ الكلام مسوق لبيان أن علمه تعالى محيط بجميع الأشياء فيعلم أجزاء الأموات فيقدر على جمعها فما الفائدة في بيان أحوال الغيب تأمل . ( 2 ) لكن بالنسبة إلى ما ذكره المص أحسن .