اسماعيل بن محمد القونوي

436

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

كالتأديب الخ إشارة إلى أن التعذيب يترتب على الحمل مثل ترتب الاغراض على الأفعال المعللة بها مثل ترتب التأديب على الضرب فأبرز في معرض التعليل وتفصيل الاستعارة في قوله تعالى : لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا [ القصص : 8 ] الخ كما بينت في البيان . قوله : ( وذكر التوبة في الوعد « 1 » إشعار بأن كونهم ظَلُوماً جَهُولًا [ الأحزاب : 72 ] في جبلتهم لا يخليهم عن فرطات ) وذكر التوبة أي قبول التوبة إشعار بأن كونه ظلوما الخ وحاصل ما ذكره بأن كونه ظَلُوماً جَهُولًا [ الأحزاب : 72 ] لا يخرج ربقة الطاعة عن رقابهم بالمرة فإذا كان الأمر كذلك يمكن تداركهم ما فرط بالتوبة والإنابة فيكون ليعذب اللّه المنافقين عاما خص منه البعض وهو التائبون منهم « 2 » ولم يتعرض للشق الآخر وهم الذين كما نقلنا عن الزجاج إن اللّه ائتمن آدم وأولادهم على ما افترضه عليهم من طاعته الخ يكون اللام حقيقة في معنى التعليل لا مجازا ولعله رحمه اللّه عدل عن الحقيقة إلى المجاز فجعله متعلقا بالحمل دون العرض احترازا عن أن يعلل العرض بإرادة العذاب إذ السماوات والأرض والجبال من حيث كونها جمادات عاجزة عن حمل سائر الصفات لعدم استعدادها لقبولها ولذلك أبين أن يحملنها وأشفقن منها لعظمها وعلوها عن أقدارها وحملها الإنسان لقوة استعداده واقتداره لكونه ظلوما جهولا فاختص من بين سائر المخلوقات بقبول تجلي القهارية والتوابية والمغفرة وشاركها بقبول تجلي الرحمة فله النصيب الأوفر منها لقوة استعداده واقتداره قال السجاوندي إن للّه في الأنبياء والأصفياء بدائع من خصائص الإنسانية تحصل بالسهو ويذهب بالغير ذكره في سورة الرعد ويعضده ما روي في مسند الإمام أحمد بن حنبل عن أبي هريرة قلنا يا رسول اللّه إنا إذا رأيناك رقت قلوبنا وكنا من أهل الآخرة وإذا فارقناك أعجبتنا الدنيا وشممنا النساء والأولاد قال لو أنكم تكونون على كل حال على الحال التي أنتم عليها عندي لصافحتكم الملائكة بأكفهم ولزارتكم في بيوتكم ولو لم تذنبوا لجاء اللّه بقوم يذنبون كي يغفر لهم وروي الفصل الأخير عن أبي أيوب الأنصاري . قوله : وذكر التوبة في الوعد إشعار بأن كونهم ظلوما جهولا في جبلتهم لا يخليهم عن فرطات وجه الإشعار أن حاصل معنى الآية إنا كلفنا الإنسان وأمرناه بالطاعة لنعذب المنافق والكافر ونغفر ذنوب من يؤمن وفرطاته فهو كان قيل أمرناه بالطاعة ليظهر عصيانه بمقتضى جبلته فنعذب الكافر ونغفر ذنب عصيان المؤمن ونعود عليه بالعفو وقال الإمام إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا [ الأحزاب : 72 ] أي كان من شأنه الظلم والجهل يقال الفرس جموح والماء طهور أي من شأنه ذلك كذلك الإنسان من شأنه الظلم والجهل فلما أودع اللّه الأمانة فيهم ترك بعضهم الظلم والجهل وفاء بما التزمه وبقي بعضهم على ما كان فخاس به الحمد للّه أولا وآخرا . وأشكره باطنا وظاهرا حمدا لا يحصى عدده . وشكرا لا يبلغ أمده . على نعمه الفائتة للحصر ومننه الفائضة أبد العصر . لما ختمت ما أمليته في سورة الأحزاب بعون اللّه تعالى فالآن أشرع مستعينا به ومعتصما بحبل حوله ومتمسكا بذيل كرمه في شرح ما في تفسير سورة سبأ فأقول .

--> ( 1 ) ظاهره أنه بناء على الوجه الأخير كأنه أشار إلى رجحانه ويمكن تطبقة بالوجوه المذكورة فتأمل . ( 2 ) وقيل ويتوب اللّه إشارة إلى الفريق الثاني أي الوافي بالعهد فح يكون الفريق الأول عاما خص منه البعض وهو ممن أمن منهم .