اسماعيل بن محمد القونوي

428

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

لما وضعه عليه ليغتسل وبرأه اللّه به عما رموه من الأدرة فأمر اللّه تعالى للمؤمنين بخلاف ذلك ونهى عن الأذية بعضهم لبعض أو لرسولهم بمثل هذا الافتراء حتى خلصوا من العذاب العقبى والبرص ظاهر والأدرة بضم الهمزة وسكون الدال المهملة والراء المهملة المفتوحة وتاء تأنيث مرض ينفخ منه الخصيتان وكون العيب أدرة مما اختاره في سورة البقرة واكتفى به وفرط تستره أن يكشف شيئا من جسده حين الغسل واغتسل بنو إسرائيل مكشوفين ولما بالغ عليه السّلام في التستر قذفوه بالأدرة الخ . قوله : ( ذا قربة ووجاهة وقرىء وكان عبد اللّه وجيها ) ذا قربة ووجاهة من القربة لأنه من الجاه عند العظماء وهو التقرب والعزة وفسر وَجِيهاً [ آل عمران : 45 ] في سورة آل عمران بالنبوة والشفاعة لكن ما ذكره هنا يناسب قوله عند اللّه . قوله تعالى : [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 70 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً ( 70 ) قوله : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا [ الأحزاب : 70 ] ) كرر النداء لاهتمام شأن التقوى والتعبير بالإيمان هنا وما سبق للإيماء بأن شأن المؤمن ذلك . قوله : ( في ارتكاب ما يكرهه فضلا عما يؤذي رسوله ) إشارة إلى ربط الكلام بما قبله . قوله : ( قاصدا إلى الحق من سد يسد سدادا ) قاصدا إلى الحق متوجها إليه فتعلق إلى بقاصد لتضمنه معنى التوجه يقال سدد السهم نحو الرمية إذا لم يعدل به عن سمتها إذ السداد القصد إلى الحق واطلاق القاصد على القول مجاز تسمية للمقول بحال قائله . قوله : ( والمراد النهي عن ضده كحديث زينب من غير قصد ) والمراد النهي عن ضده لأن الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده فيكون ضده حراما إن فوت ضد ذلك الشيء المقصود بالأمر وهنا كذلك فقوله تعالى : وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً [ الأحزاب : 70 ] يقتضي حرمة قول الزور قوله كحديث زينب من غير قصد وعدل أي الجائر عن العدل والقصد إشارة إلى قرينة كون المراد النهي عن ضده فإنهم خاضوا في حديث زينب رضي اللّه تعالى عنها من تطليق زيد وتزوج النبي عليه السّلام فإن الخوض في حديثها يؤذي النبي عليه السّلام وقد نهوا عنه بقوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى [ الأحزاب : 69 ] الآية وبهذه المعونة يراد به النهي عن ضده ويشمل النهي عن الكذب والغيبة والبهتان ونحو ذلك وينكشف منه أن الأمر بالقول السديد مع دخوله في التقوى إنما ذكر للنهي عن خوضهم حديث زينب وهذا العطف مثل عطف جبرائيل على الملائكة . قوله : قاصدا إلى الحق من سد يسد وفي الكشاف والسداد القصد إلى الحق والقول بالعدل يقال سدد السهم نحو الرمية إذا لم يعدل به عن سمتها كما قالوا سهم قاصد . قوله : والمراد النهي عن ضده وهو القول الغير السديد وهو ما خاضوا فيه من حديث زينب من غير قصد وعدل في القول فإن الأمر بالشيء يتضمن النهي عن ضده .