اسماعيل بن محمد القونوي

424

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( شيئا قريبا أو تكون الساعة عن قريب وانتصابه على الظرف ويجوز أن يكون التذكير لأن الساعة في معنى اليوم ) شيئا قريبا توجيه لتذكير قريب إشارة ثم صرح به بقوله ويجوز أن يكون الخ فالخبر عن ضمير الساعة المؤنث شيئا فلفظه مذكر وإن كان معناه مؤنثا أو هو منصوب على الظرفية فإن قريبا وبعيدا يكونان ظرفيين لكونهما صفتين للزمان فقوله عن قريب تصوير لظرفيته ولو قال في وقت قريب لكان أوضح وفي الكشاف أو في زمان قريب قوله لأن الساعة في معنى اليوم لأنها اسم ليوم القيامة سميت بها لوقوعها بغتة ولك أن تقول إن التاء في الساعة ليست بمتمحضة في التأنيث كما قيل في إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ [ الأعراف : 56 ] الآية . قوله : ( وفيه تهديد للمستعجلين وإسكات للمتعنتين ) وفيه تهديد أي في قوله وَما يُدْرِيكَ [ الأحزاب : 63 ] تهديد بأنها قريبة الوقوع لأن كل آت قريب وبه يحصل التبكيت للمتعنتين وفي نسخة للممتحنين وهو الظاهر لأن المتعنتين هم المستهزئون أو في حكمهم وهو تهديد لهم أيضا وأيضا يلزم على النسخة الأولى عدم التعرض للممتحنين وجه كونه تبكيتا لهم هو لما وافق جوابه عليه السّلام لما في التورية وغيرها من الكتب السماوية علم أنه وحي فيعلم نبوته ويبكت المنكرين المتعصبين . قوله تعالى : [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 64 ] إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً ( 64 ) قوله : ( إن اللّه لعن الكافرين ) « 1 » عام للمشركين واليهود والنصارى وأعد لهم سعيرا هذا أشد من اللعن . قوله : ( نارا شديدة الاتقاد ) أي سعيرا هنا ليس اسما للدركة المخصوصة بل هو اسم جنس شامل لأبواب جهنم كلها ولذا نكر لأنه فعيل بمعنى المفعول من سعرت النار أي الهبتها ولذا فسره بالنار شديدة الاتقاد أي الالتهاب والتنكير يعينه في إفادة الشدة وفي أعد تنبيه على أن النار أعدت للكافرين بالذات وللعصاة من الموحدين بالتبع . قوله تعالى : [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 65 ] خالِدِينَ فِيها أَبَداً لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 65 ) قوله : ( يحفظهم ) لأن الولي يكون بمعنى الحافظ المتولي للأمر والحفظ والدفع قبل قوله : أو تكون الساعة عن قريب يريد أن قريبا صفة موصوفه شيء أو زمان فعلى الثاني يكون انتصابه على الظرفية أي على أنه مفعول فيه ليكون ويكون على الأول ناقصة وعلى الثاني تامة أي لتقع في قريب من الزمان واستعمال كلمة لعل في مجزوم الوقوع على عادة الملوك ودلالهم في كلامهم . قوله : وفيه تهديد للمستعجلين وإسكات للمتعنتين وجه التهديد أن في بيان قرب الساعة إشعارا بالمجازاة على أعمالهم فكأنه قال ولعل الساعة ويوم الجزاء يقع في قريب من الزمان فنجازيهم على أعمالهم القبيحة .

--> ( 1 ) قوله تعالى : لَعَنَ الْكافِرِينَ أي في الدنيا والآخرة ففي لعن تغليب .