اسماعيل بن محمد القونوي

420

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

ببعض فالتغطية وجدت ببعض الجلابيب دون الكل ولذا أدخلت من التبعيضية عليها وعن السدي تغطي إحدى عينيها وجبهتها والشق الآخر إلا العين ولم يلتفت احتمال كون المراد بعض ما لهن من الجلابيب إذ لها جلبابان فصاعدا في بيتها لأن المراد التستر ببعض الجلباب إذا برزن أي إذا خرجن لحاجة سواء كان ذلك الجلباب فردا من أفراد الجلابيب أو لا . قوله : ( يميزن من الإماء والقينات ) إشارة إلى ما ذكر في الكشاف أن النساء كانت في أول الإسلام يبرزن في درع وخمار كما كانت عادتهن في الجاهلية لا فرق بين الحرة والأمة في ذلك وربما كان الشبان والشطار يتعرضون لهن فإذا عوتبوا فيه يقولون حسبناها أمة جهلا أو تجاهلا فأمرن أن يحتجبن ويخالفهن بزيهن زي الإماء بلبس الأردية والملاحف وستر الرؤوس والوجوه ليحتشمن ويهبن فلا يطمع فيهن طامع قوله عن الإماء والقينات والمراد بالقينات البغايا لا المغنية نقل عن السبكي أنه قال في طبقاته استنبط أحمد بن عيسى من فقهاء الشافعية من هذه الآية أن ما يفعله العلماء والسادات من تغيير لباسهم وعمائهم أمر حسن وإن لم يفعله السلف لأن فيه تمييزا لهم حتى يعرفوا فيعمل بأقوالهم انتهى لكن الآن يفعل الجهلة السفهاء ما يفعل الفقهاء وإلى اللّه المشتكى . قوله : ( فلا يؤذيهن أهل الريبة بالتعرض لهن ) ولا يلقيهن ما يكرهن فعلم منه ارتباطه بما قبله لأنه تعالى بين المؤذين وسوء مآلهم زجرا لهم عن الإيذاء وأمر أثر ذلك النبي عليه السّلام بأن يأمر بعض المتأذين منهم بما يدفع ايذاءهم في الجملة من التغطي والتميز . قوله : ( لما سلف ) أي من الذنوب المنهية لا الذنب من ترك الستر فإنه قبل النهي ليس بذنب . قوله : ( بعباده حيث يراعي مصالحهم حتى الجزئيات منها ) حيث يراعي مصالحهم الجاهلية تبرز المرأة في درع وخمار لا فصل بين الحرة والأمة وكان الفتيان يتعرضون إذا خرجن إلى حوائجهن وربما تعرضوا للحرة بعلة الأمة يقولون حسبتها أمة فأمرن أن يخالفن بزيهن عن زي الأمة بلبس الأردية والملاحف وستر الرؤوس والوجوه لكن محتشمات مهيبات فلا يطمع فيهن طامع وذلك قوله تعالى : ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ [ الأحزاب : 59 ] وتتلفع ببعض أي تتستر به يقال لفع رأسه تلفيعا أي غطاه وتلفعت المرأة بمرطها أي تلحفت به وتلفع الرجل بالثوب والشجر بالورق إذا اشتمل وتغطي . قوله : والقينات جمع قينة وكل عبد هو عند العرب قين والأمة قينة وبعض الناس يظن القينة المغنية خاصة كذا في الصحاح فظاهر العطف يشعر بأنه أراد بالقينات المغنيات بناء على ظن ذلك البعض لا مطلق الإماء فيكون من باب عطف الخاص على العام . قوله : فلا يؤذيهن أهل الريبة بالتعرض لهن ظنا منهن أنهن إماء يعني قل لهن يعلمن بعلامة الحرائر بأن يرخين الجلابيب بحيث يغطيهن بها وجوههن وأبدانهن حتى لا يقع في قلب أهل الريبة أنهن إماء فيكون ذلك مؤديا إلى تعرضهم لهن .